تهذيب السنن

وهي أولى الروايات أن تكون محفوظة، لأن الصباح والانتباه من النوم بمنزلة النشور وهو الحياة بعد الموت، والمساء والصيرورة إلى النوم بمنزلة الموت والمصير إلى الله. ولهذا جعل سبحانه النومَ١ والانتباهَ بعده دليلًا على البعث والنشور، لأن النوم أخو الموت، والانتباه نشور وحياة؛ قال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ [الروم: ٢٣].

ويدل عليه أيضًا ما رواه البخاري في «صحيحه»٢ عن حذيفة أن النبي ﷺ كان إذا استيقظ قال: «الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا، وإليه النشور».

٦٤٤/ ٤٩١٢ - وعن أبي عَيَّاش ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: «مَن قال إذا أصبحَ: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، كان له عَدْلُ رقبةٍ مِن وَلَدِ إسماعيل، وكُتِبَ له عَشرُ حسنات، وحُطَّ عنه عشرُ سيئاتٍ، ورُفع له عشر درجات، وكان في حِرزٍ من الشيطان حتى يُمسي، وإن قالها إذا أمسى كان له مثلُ ذلك حتى يصبح».

قال في حديث حماد بن سلمة: فرأى رجل رسول الله ﷺ فيما يرى النائم، فقال: يا رسول الله، إن أبا عَيَّاش يُحَدِّثُ عنك بكذا وكذا؟ قال: «صَدَقَ أبو عياش»٣.

  1. (١) كتب الناسخ أوّلًا «الموت» ثم صححه في الهامش بما هو مثبت، وفي ط. الفقي: «جعل الله سبحانه في النوم الموت»!
  2. (٢) برقم (٦٣١٢)، وأخرجه مسلم (٢٧١١) أيضًا.
  3. (٣) «سنن أبي داود» (٥٠٧٧) من طريق حمّاد بن سلمة ووهيب، كلاهما عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، ثم اختلفا فقال وهيب: «عن ابن أبي عائش»، وقال حمّاد: «عن أبي عيّاش».
399

قال أبو داود: رواه إسماعيل بن جعفر عن سهيل عن أبيه عن ابن عائش.

وقال الخطيب: عند القاضي أبو عمر الهاشمي١ ــ يريد شيخَه ــ: «عن ابن أبي عائش»، وكذا عند غيره.

وأخرجه النسائي وابن ماجه٢، وفي حديثهما: عن أبي عياش الزُّرَقي. واسمه زيد بن الصامت، وقيل: غير ذلك.

وقال أبو أحمد الكرابيسي٣: «له صحبة» وذكر له هذا الحديث، وقال: «وليس حديثه من وجه صحيح»٤.

قال ابن القيم ﵀: وقد أخرجا في «الصحيحين»٥ عن أبي أيوب

  1. (١) هو القاضي مسند العراق القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي العبّاسي (ت ٤١٤)، روى «السنن» عن أبي علي اللؤلؤي عن أبي داود، قال الخطيب في «التاريخ» (١٤/ ٤٦٢): سمعت منه «سنن أبي داود» بالبصرة. ورواية المنذري «للسنن» من طريق الخطيب.
  2. (٢) النسائي في «الكبرى» (٩٧٧١)، وابن ماجه (٣٨٦٧)، كلاهما من طريق حمّاد بن سلمة به.
  3. (٣) هو أبو أحمد الحاكم الكبير (ت ٣٧٨)، وكتابه «الأسامي والكنى» لم يصلنا كاملًا، وليس «أبو عيّاش» في القدر المطبوع.
  4. (٤) كلام المنذري مثبت من (هـ)، وفيه اختصار من المؤلف عمّا في «المختصر».
  5. (٥) البخاري (٦٤٠٤)، ومسلم (٢٦٩٣)، ولفظ البخاري: «كمن أعتق رقبةً من ولد إسماعيل» وسيأتي، ولفظ مسلم: «أربعة أنفس» لا «عشرة أنفس» على ما ذكره المؤلف، وإنما جاء ذلك من طرق أخرى للحديث عند أحمد (٢٣٥١٦، ٢٣٥٤٦، ٢٣٥٦٧)، والنسائي في «الكبرى» (٩٧٦٨)، وغيرهما.
400

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي