الأنصاري عن النبي ﷺ قال: «من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، عشر مرات كان كمن أعتق عشرة أنفس من ولد إسماعيل». وقال البخاري: «رقبة من ولد إسماعيل» رواه تعليقًا١.
وفي «الصحيحين»٢ عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، في يوم مائةَ مرةٍ كانت له عَدل عشر رقاب، وكتبت له مائةٌ حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حِرزًا من الشيطان يومَه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا رجل عمل أكثر من ذلك، ومن قال: سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حُطّت خطاياه وإن كانت مثلَ زبد البحر».
فهذا الحديث يدل على أن كلَّ رقبة يعدلها عشرُ مرات تهليلًا، وهو يوافق رواية البخاري في الحديث الذي قبله. وحديث أبي عيّاش٣ يدل على أن كل مرة برقبة، ويوافقه حديث أبي أيوب الذي رواه مسلم٤، ولكن حديث أبي أيوب قد اختَلَف فيه البخاري ومسلم كما ذكرناه. وحديث أبي هريرة صريح بأن المائة مرّةً تعدل عشر رقاب ولم يُختلف فيه، فيترجح من هذا الوجه على خبر أبي أيوب، وتترجح رواية مسلم في حديث أبي أيوب
(١) بل هو موصول، ولكن حصل في رواية أبي ذر للبخاري تقديم وتأخير بين الأسانيد، فتأخر هذا الإسناد الموصول عن بعض الروايات المعلّقة مما أوهم أنه معلّق أيضًا. انظر: «الفتح» (١١/ ٢٠٢ - ٢٠٣).
(٢) البخاري (٦٤٠٣، ٦٤٠٥)، ومسلم (٢٦٩١).
(٣) ط. الفقي هنا وفي الموضعين الآتيين: «ابن عباس»، تحريف.
(٤) سبق التنبيه على أن لفظ مسلم: «أربعة أنفس» لا «عشرة».
بحديث أبي عيّاش المتقدم، فقد تقابل الترجيحان.
وقد يقال: خبر أبي عيّاش قد تكلِّم فيه وأنه لا يصح، وخبر أبي أيوب قد اختلف في لفظه، وخبر أبي هريرة صحيح لا علة فيه ولا اختلاف فوجب تقديمه، والله أعلم.
وقد روى الترمذي١ من حديث زيد بن أبي أنيسة [عن شَهر بن حَوشب] عن عبد الرحمن بن غَنْم عن أبي ذر أن رسول الله ﷺ قال: «من قال في دبر صلاة الفجر وهو ثان رجلَيه قبل أن يتكلم: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير، عشر مرات، كتبت٢ له عشر حسنات، ومُحي عنه عشرُ سيئات، ورفع له عشر درجات، وكان يومه ذلك كله في حِرزٍ من كلّ مكروه وحرس من الشيطان، ولم ينبغِ لذنب أن يدركه ذلك اليوم إلا الشرك بالله». قال: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه.
وأما الحديث الذي رواه الترمذي في «جامعه» عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ قال: «من دخل السوق فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو حي لا يموت، بيده الخير وهو على كل شيء قدير، كُتب له ألفُ ألفِ حسنة، ومحي عنه ألفُ ألفِ سيئة، ورُفع له ألفُ ألفِ درجة» = فهو حديث معلول لا يثبت مثله. وذكر له الترمذي طرقًا:
(١) برقم (٣٤٧٤)، وما بين الحاصرتين مستدرك منه. وهو ضعيف لاضطراب شهر بن حوشب في إسناده. انظر: «العلل» للدارقطني (٩٦٦).