وقد يقال: خبر أبي عيّاش قد تكلِّم فيه وأنه لا يصح، وخبر أبي أيوب قد اختلف في لفظه، وخبر أبي هريرة صحيح لا علة فيه ولا اختلاف فوجب تقديمه، والله أعلم.
وقد روى الترمذي١ من حديث زيد بن أبي أنيسة [عن شَهر بن حَوشب] عن عبد الرحمن بن غَنْم عن أبي ذر أن رسول الله ﷺ قال: «من قال في دبر صلاة الفجر وهو ثان رجلَيه قبل أن يتكلم: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير، عشر مرات، كتبت٢ له عشر حسنات، ومُحي عنه عشرُ سيئات، ورفع له عشر درجات، وكان يومه ذلك كله في حِرزٍ من كلّ مكروه وحرس من الشيطان، ولم ينبغِ لذنب أن يدركه ذلك اليوم إلا الشرك بالله». قال: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه.
وأما الحديث الذي رواه الترمذي في «جامعه» عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ قال: «من دخل السوق فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو حي لا يموت، بيده الخير وهو على كل شيء قدير، كُتب له ألفُ ألفِ حسنة، ومحي عنه ألفُ ألفِ سيئة، ورُفع له ألفُ ألفِ درجة» = فهو حديث معلول لا يثبت مثله. وذكر له الترمذي طرقًا:
(١) برقم (٣٤٧٤)، وما بين الحاصرتين مستدرك منه. وهو ضعيف لاضطراب شهر بن حوشب في إسناده. انظر: «العلل» للدارقطني (٩٦٦).
(٢) في الطبعتين: «كتب» خلافًا للأصل ولفظ الترمذي.
أحدها: أحمد بن منيع: حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا أزهر بن سنان، حدثنا محمد بن واسع قال: قدمت مكة فلقيني أخي سالم بن عبد الله بن عمر، فحدثني عن أبيه عن جده: أن رسول الله ﷺ ...» فذكره، وقال هذا حديث غريب١.
والثاني: رواه عمرو بن دينار قَهْرَمان آل الزبير٢ عن سالم نحوه. قال الترمذي٣: حدثنا أحمد بن عبدة٤، حدثنا حماد بن زيد والمعتمر بن سليمان قالا: حدثنا عمرو بن دينار ــ وهو قَهْرَمان آل الزبير ــ عن سالم عن أبيه عن جده وقال: «وبُني له بيت في الجنة» ولم يقل «ألف ألف درجة».
والثالث: رواه يحيى بن سليم الطائفي عن عمران بن مسلم عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن النبي ﷺ ولم يذكر عمر. ذكره الترمذي٥ تعليقًا عن يحيى.
فأما الطريق الأولى فهي أمثل طرقه، وأزهر بن سنان لا بأس به، وقد
(١) «جامع الترمذي» (٣٤٢٨)، وأخرجه أيضًا الدارمي (٢٧٣٤)، والحاكم (١/ ٥٣٨)، والضياء في «المختارة» (١/ ٢٩٧، ٢٩٨)، كلهم من طريق أزهر بن سنان به.
(٢) «القَهْرَمان» هو القائم بأمور الرجل كالوكيل ونحوه، ولذا يقال لعمرو بن دينار هذا «وكيل آل الزبير» أيضًا، وهو مجمع على ضعفه. انظر: «الجرح والتعديل» (٦/ ٢٣٢)، و«لسان العرب» (قهرم).
(٣) في «جامعه» (٣٤٢٩). وأخرجه من هذا الطريق أيضًا أحمد (٣٢٧)، وابن ماجه (٢٢٣٥).
(٤) بعده في الأصل: «حماد بن عبدة» سهو من الناسخ.
(٥) عقب الحديث (٣٤٢٩)، ووصله في «العلل الكبير» (ص ٣٦٣)، وأخرجه أيضًا البزار (٦١٤٠)، والحاكم (١/ ٥٣٩).