تهذيب السنن

تكلم فيه بعض الأئمة١، وقد ذكر حديثه هذا الحافظ أبو عبد الله المقدسي في «المختارة».

وأما [ق ٢٦٩] الطريق الثانية: ففيها عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير، قال البخاري في «التاريخ»٢: فيه نظر. وذكر هذا الإسناد بعينه ولم يذكر له متنًا فقال: قال موسى بن عبد الرحمن: حدثنا زيد بن حُباب٣، حدثنا سعيد بن زيد عن عمرو بن دينار مولى الأنصار عن سالم عن أبيه عن عمر.

وقال الترمذي٤: تكلم فيه بعض أصحاب الحديث وقد روى عن سالم أحاديث لا يتابع عليها.

وأما الطريق الثالثة: ففيها عمران بن مسلم، وليس هو عمران بن مسلم القَصِير فإن ذاك من رجال الصحيح، وهذا منكر الحديث، قاله البخاري وغيره٥. وقد قيل: إنه القصير٦، والله أعلم.

  1. (١) قال ابن عدي: أرجو أن لا يكون به بأس، ولكن ضعَّفه ابن معين وابن المديني جدًّا. انظر: «تهذيب التهذيب» (١/ ٢٠٣).
  2. (٢) (٦/ ٣٢٩).
  3. (٣) في الطبعتين: «خباب» بالخاء المعجمة، خطأ.
  4. (٤) عقب الحديث.
  5. (٥) انظر: «العلل الكبير» للترمذي (ص ٣٦٣)، و«التاريخ الكبير» (٦/ ٤١٩)، و«الجرح والتعديل» (٦/ ٣٠٥).
  6. (٦) قاله ابن أبي حاتم والدارقطني، وجعلا الحمل فيه على يحيى بن سليم حيث رواه عن عمران فقلب اسم «عمرو بن دينار» إلى «عبد الله بن دينار» وأسقط سالمًا من الإسناد، وغير يحيى يرويه عن عمران عن عمرو بن دينار عن سالم به على الصواب. انظر: «العلل» لابن أبي حاتم (٢٠٣٨) وللدارقطني (٢٨١٢).
404

٢٣ - باب في الصبي يولد فيؤذَّن في أذنه

٦٤٥/ ٤٩٤٤ - وعن أم حميد، عن عائشة ﵂ قالت: قال لي رسولُ الله ﷺ: «هَل رُئِيَ ــ أو كلمةً غيرها ــ فِيكُم المُغَرِّبُون؟» قلت: وما المغربون؟ قال: «الذين يشتركُ فيهم الجِنُّ»١.

أم حميد لم تُنسب، ولم يُعرف اسمها. والمُغرِّبون معناه: جاءوا من نسبٍ بعيد لانقطاعهم عن أصولهم وبُعد نسبهم، ومنه سمّي الغريب لبُعده وانقطاعه عن وطنه وأهله٢.

قال ابن القيم ﵀: وقد تكلّم في نكاح الجن للإنس الإمام أحمد وغيره٣، والكلام فيه في أمرين: في وقوعه، وفي حكمه.

أما وقوعه فهذا الحديث يدل عليه، وقد جرى ذلك كثيرًا.

وأما حكمه فمنع منه أحمد، ذكره القاضي أبو يعلى.

٢٤ - في الوسوسة

٦٤٦/ ٤٩٤٧ - عن أبي زُمَيل قال: سألتُ ابن عباس فقلت: ما شيءٌ أجده في صدري؟ قال: ما هو؟ قلت: واللهِ لا أتكلَّم به، قال: فقال لي: أشيء من شَكٍّ؟ قال: وضحك، قال: ما نجا من ذلك أحد، قال: حتى أنزل الله ﷿: ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ الآية [يونس: ٩٤]، قال: فقال لي: فإذا وجدتَ في نفسك شيئًا فقل: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الحديد: ٣]٤.

  1. (١) «سنن أبي داود» (٥١٠٧)، وإسناده ضعيف لجهالة حال أم حميد.
  2. (٢) كلام المنذري من (هـ)، وفيه اختصار وتصرف من المؤلف.
  3. (٣) انظر: «الفروع» (٢/ ٤٦٢).
  4. (٤) «سنن أبي داود» (٥١١٠). قال النووي في «الأذكار»: إسناده جيّد، واستنكر الحافظ ابن حجر متنه في «نتائج الأفكار» (٤/ ١٣٧) لأنه يخالف ما صحَّ عن ابن عباس من غير وجه أن النبي ﷺ لم يشكّ ولم يسأل. قلتُ: وفي هذا الاستنكار نظر، إذ الحديث ليس صريحًا في مخالفة ذلك.
405

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي