تهذيب السنن

٢٥ - في التفاخر بالأحساب

٦٤٩/ ٤٩٥٣ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله ﷿ قد أذهبَ عنكم عُبِّيَّةَ الجاهلية وفخرَها بالآباء؛ مؤمِنٌ تقِيٌّ، وفاجرٌ شَقي، أنتم بنو آدمَ وآدمُ من تراب، لَيَدَعَنَّ رجالٌ فَخْرَهم بأقوامٍ إنما هم فحمٌ من فحم جهنم، أو لَيَكُونُنَّ أهوَنَ على الله من الجُعْلان التي تَدْفَعُ بأَنْفِها النَّتن».

وأخرجه الترمذي١، وقال: حسن صحيح.

قوله: «عُبِّيَّة الجاهلية» بضم العين المهملة وكسرها. قال الخطابي٢: «العبية الكبر والنَّخْوة، وأصله من العِبْء، وهو الثقل». وأنكر بعضهم أن يكون من العبء. وقال غيره٣: إن كانت بالضم فهي من التعبئة، لأن المتكبر ذو تكلف وتعبئة بخلاف من يسترسل على سَجيَّته، وإن كانت بالكسر فهو من عُباب الماء، وهو زخيره وارتفاعه.

وقوله: «مؤمن تقي، وفاجر شقي» معناه: أن الناس رجلان: مؤمن تقي، فهو الخيّر الفاضل وإن لم يكن حسيبًا؛ وفاجر شقي، فهو الدنيّ وإن كان في أصله شريفًا رفيعًا.

الفحْم معروف ــ الواحدة: فحمة ــ، وقد يحرَّك مثل: نهْر ونهَر. ويقال أيضًا للفحم: فُحَيم.

الأنف للإنسان وغيره، والجمع: آنُف، وأنوف، وآناف.

الجُعَل: دُويبة معروفة، وجمعها: جُعلان٤.

  1. (١) أبو داود (٥١١٦)، والترمذي (٣٩٥٥).
  2. (٢) في «معالم السنن» (٨/ ١٥).
  3. (٣) كالزمخشري في «الفائق» (عبب).
  4. (٤) لم يعيّن المجرّد القدر الذي نقله المؤلف من كلام المنذري، فرأيت إثباته كلَّه من مخطوطة «المختصر» (النسخة البريطانية)، وفي النسخة المطبوعة (٨/ ١٦) بعض النقص مع تقديم وتأخير في شرح الغريب على خلاف ترتيبها في الحديث.
407

قال ابن القيم ﵀: وقد أخرج الترمذي١ من حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ خطب الناس يوم فتح مكة فقال: «يا أيها الناس إن الله قد أذهب عنكم عُبِّيَّة الجاهلية وتعاظُمَها بآبائها، فالناس رجلان: مؤمن تقي كريم على الله، وفاجر شقي هيّن على الله، والناس بنو آدم، وخلق الله آدم من تراب، قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [الحجرات: ١٣]».

قال: هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث عبد الله بن دينار إلا من هذا الوجه، وعبد الله بن جعفر ــ والد علي ــ يُضعّف، ضعفه يحيى وغيره٢.

وفي الترمذي٣

أيضًا من حديث الحسن عن سمرة يرفعه: «الحسب

  1. (١) برقم (٣٢٧٠) من طريق عبد الله بن جعفر (والد علي ابن المديني)، عن عبد الله بن دينار به.
  2. (٢) ولكنه توبع، تابعه الإمام الثقة موسى بن عقبة عن عبد الله بن دينار به. أخرجه ابن حبان (٣٨٢٨).
  3. (٣) برقم (٣٢٧١)، وأخرجه أيضًا ابن ماجه (٤٢١٩)، والحاكم (٢/ ١٦٣)، كلهم من طريق سلَّام بن أبي مطيع عن قتادة عن الحسن به. ولإسناده علّتان:
    الأولى: أن سلّام بن أبي مطيع، وإن كان ثقة من رجال الصحيحين، إلا أنه ليس بمستقيم في قتادة خاصة، ينفرد عنه بأشياء لا يُتابع عليها، وهذا منها، وقد قال الترمذي: «حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث سلَّام بن أبي مطيع». وانظر: «الكامل» (٣/ ٣٠٨).
    الثانية: الخلاف في سماع الحسن من سمرة، وقد تقدم الكلام فيه.
408

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي