قال ابن القيم ﵀: وقد أخرج الترمذي١ من حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ خطب الناس يوم فتح مكة فقال: «يا أيها الناس إن الله قد أذهب عنكم عُبِّيَّة الجاهلية وتعاظُمَها بآبائها، فالناس رجلان: مؤمن تقي كريم على الله، وفاجر شقي هيّن على الله، والناس بنو آدم، وخلق الله آدم من تراب، قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾[الحجرات: ١٣]».
قال: هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث عبد الله بن دينار إلا من هذا الوجه، وعبد الله بن جعفر ــ والد علي ــ يُضعّف، ضعفه يحيى وغيره٢.
وفي الترمذي٣
أيضًا من حديث الحسن عن سمرة يرفعه: «الحسب
(١) برقم (٣٢٧٠) من طريق عبد الله بن جعفر (والد علي ابن المديني)، عن عبد الله بن دينار به.
(٢) ولكنه توبع، تابعه الإمام الثقة موسى بن عقبة عن عبد الله بن دينار به. أخرجه ابن حبان (٣٨٢٨).
(٣) برقم (٣٢٧١)، وأخرجه أيضًا ابن ماجه (٤٢١٩)، والحاكم (٢/ ١٦٣)، كلهم من طريق سلَّام بن أبي مطيع عن قتادة عن الحسن به. ولإسناده علّتان: الأولى: أن سلّام بن أبي مطيع، وإن كان ثقة من رجال الصحيحين، إلا أنه ليس بمستقيم في قتادة خاصة، ينفرد عنه بأشياء لا يُتابع عليها، وهذا منها، وقد قال الترمذي: «حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث سلَّام بن أبي مطيع». وانظر: «الكامل» (٣/ ٣٠٨). الثانية: الخلاف في سماع الحسن من سمرة، وقد تقدم الكلام فيه.
المال، والكرم التقوى». قال: هذا حديث حسن صحيح غريب.
٢٦ - باب إخبار الرجل بمحبته
٦٥٠/ ٤٩٦١ - عن حبيب بن عبيد ــ وهو الرَّحَبِي الشامي ــ عن المِقدام بن معديْكَرب وقد كان أدركه، عن النبي ﷺ قال: «إذا أحَبَّ الرجلُ أخاه فليُخبِرْه أنه يحبُّه».
وأخرجه النسائي والترمذي١، وقال: حسن صحيح غريب. آخر كلامه.
وقد روي من حديث أبي سعيد الخدري٢، وفيه مقال.
ورواه منصور بن المعتمر، عن عبد الله بن مرّة، عن عبد الله بن عمر٣.
وقد
(١) أبو داود (٥١٢٤)، والترمذي (٢٣٩٢)، والنسائي في «الكبرى» (٩٩٦٣)، وأخرجه أيضًا البخاري في «الأدب المفرد» (٥٤٢)، وابن حبان (٥٧٠)، والحاكم (٤/ ١٧١).
(٢) أخرجه القضاعي في «مسند الشهاب» (٧٦٦) والذهبي في «معجم شيوخه» (٢/ ٣٧٩)، وقال: «إسناده صالح». وفي إسناده كثير بن زيد الأسلمي، وهو صدوق فيه لين كما قال أبو زرعة، وقال الإمام أحمد: ما أرى به بأسًا، وقال أبو حاتم: صالح ليس بالقوى يكتب حديثه، وقال النسائي: ضعيف.
(٣) أخرجه الخرائطي في «اعتلال القلوب» (٤٧١)، والطبراني في «الكبير» (١٣/ ٢٠٧)، والبيهقي في «شعب الإيمان» (٨٥٩٥)، كلهم من طريق عبد الله الحَجَبي عن أبي عوانة عن منصور به. ظاهر إسناده الصحة، ولكنه معلول، أخطأ فيه الحجبي فقلب إسناده، وقد أخبر هو بذلك ــ كما في «اعتلال القلوب» (٤٧٢) ــ وذكر أن الصواب عن أبي عوانة عن أبي بَلْجٍ عن عمرو بن ميمون عن النبي ﷺ مرسلًا.