وفي «صحيح مسلم»١ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله تعالى يقول يوم القيامة: أين المتحابُّون بجلالي؟ اليوم أُظلّهم في ظلي يوم لا ظِلَّ إلا ظلّي».
وفي الترمذي٢ عن معاذ بن جبل قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول «قال الله تعالى: المتحابُّون في جلالي لهم منابر من نور، يغبطهم النبيون والشهداء». قال: وفي الباب عن أبي الدرداء، وابن مسعود، وعبادة بن الصامت، وأبي هريرة، وأبي مالك الأشعري٣، وهذا حديث حسن صحيح.
وفي «الصحيحين»٤: عن أنس عن النبي ﷺ قال: «ثلاث من كنّ فيه وجد بهنّ حلاوةَ الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحبَّ إليه مما سواهما، وأن يحب المرءَ لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يُقذف في النار».
وفي «الصحيحين»٥ عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «سبعة يظلهم
(١) برقم (٢٥٦٦).
(٢) برقم (٢٣٩٠)، وأخرجه أيضًا أحمد (٢٢٠٠٢، ٢٢٠٦٤)، وابن حبان (٥٧٧)، والحاكم (١/ ١٦٨ - ١٧٠).
(٣) انظر لهذه الأحاديث وتخريجها: «نزهة الألباب في قول الترمذي: وفي الباب» للوائلي (٥/ ٣٢٠٤ - ٣٢١١). وأخرج أكثرَها ابنُ أبي الدنيا في أوائل كتاب «الإخوان».
(٤) البخاري (١٦، ٢١، ٦٩٤١) ومسلم (٤٣).
(٥) البخاري (٦٦٠) ومسلم (١٠٣١).
الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلّق في المساجد، ورجلان تحابّا في الله اجتمعا عليه وتفرّقا عليه، ورجل دعتْه امرأةٌ ذات منصِب وجمال فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدّق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه».
وفي «صحيح مسلم»١ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «والذي نفسي بيده، لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابُّوا، ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم».
وروى مالك في «الموطأ»٢
بإسناد صحيح عن أبي إدريس الخولاني قال: دخلتُ مسجد دمشقَ فإذا فتًى برّاقُ الثنايا وإذا الناس معه، وإذا اختلفوا في شيء أسندوه إليه وصدروا عن رأيه، فسألت عنه؟ فقيل: هذا معاذ بن جبل، فلما كان من الغد هجّرت، فوجدته قد سبقني بالتهجير، ووجدته يصلي، فانتظرته [ق ٢٧٠] حتى قضى صلاته، ثم جئته من قِبَل وجهه فسلّمت
(١) برقم (٥٤).
(٢) برقم (٢٧٤٤)، ومن طريقه أحمد (٢٢٠٣٠)، وابن حبان (٥٧٥)، والحاكم (٤/ ١٦٨ - ١٦٩). وأخرجه أحمد (٢٢٠٠٢)، والطبراني في «الكبير» (٢٠/ ٨١)، والحاكم (٤/ ١٦٩ - ١٧٠) من طرق عن أبي إدريس الخولاني بأطول منه، وفيه أن معاذًا إنما حدّثه بحديث أن المتحابين على منابر من نور يغبطهم النبيون ... إلخ، ثم لقي عبادةَ بن الصامت فحدّثه عبادةُ بالحديث القدسي: «حَقّت محبتي للمتحابين فيّ ...» إلخ. وأخرجه أحمد (٢٢٠٦٤) وابن حبان (٥٧٧) إلا أن فيه أبا مسلم الخولاني بدل أبي إدريس. وانظر: «العلل» للدارقطني (٩٨٦).