وقال أبو داود: بلغني أنه لم يسمع ثورٌ هذا الحديث من رجاء. وقال الترمذي: وهذا حديث معلول. وقال: سألت أبا زرعة ومحمدًا عن هذا الحديث؟ فقالا: ليس بصحيح.
قال ابن القيم٢﵀: حديث المغيرة هذا قد ذُكِر له أربع علل:
أحدها٣: أن ثور بن يزيد لم يسمعه من رجاء بن حَيْوة، بل قال: حُدِّثت عن رجاء.
قال عبد الله بن أحمد في كتاب "العلل"٤: نا أبي قال: وقال عبد الرحمن ابن مهدي، عن عبد الله بن المبارك، عن ثور بن يزيد قال: حُدِّثت عن رجاء بن حَيْوة، عن كاتب المغيرة: "أن رسول الله ﷺ مسح أعلى الخُفّين وأسفلهما".
العلة الثانية: أنه مرسل، قال الترمذي٥: سألت أبا زرعة ومحمدًا عن
(١) أخرجه أبو داود (١٦٥)، والترمذي (٩٧)، وابن ماجه (٥٥٠).
(٢) رسمه في الأصل: "إبراهيم"، وكذا أثبت في الطبعتين. وأصلحه في هامش (ش) إلى "ابن القيم"، وهو الصواب.
(٣) كذا في الأصل، والوجه: "إحداها".
(٤) لم أجده في المطبوع منه، ونقله عنه أبو داود في "السنن" (١٣٢). وذكر مثله ابن أبي حاتم في "مقدمة الجرح والتعديل": (ص ٣٧)، والعقيلي في "الضعفاء": (٤/ ١٤) عن علي ابن المديني عن سفيان.
(٥) "الجامع" (٩٧). وباقي كلامه: "لم يذكر فيه المغيرة". وذكره في "العلل الكبير" (٧٠) عنهما وزاد أنهما ضعّفاه.
هذا الحديث؟ فقالا: ليس بصحيح، لأن ابن المبارك روى هذا عن ثورٍ عن رجاء، قال: حُدِّثت عن كاتب المغيرة، مرسل عن١ النبي ﷺ.
العلة الثالثة: أنَّ الوليد بن مسلم لم يصرِّح فيه بالسماع من ثور بن يزيد، بل قال فيه: "عن ثور"؛ والوليد مدلِّس، فلا يُحْتجّ بعنعنته ما لم يصرِّح بالسماع.
العلة الرابعة: أن كاتب المغيرة لم يسمَّ فيه، فهو مجهول. ذكر أبو محمد بن حزم٢ هذه العلة.
وفي هذه العلل نظر:
أما العلة٣ الأولى وهي: أن ثورًا لم يسمعه من رجاء، فقد قال الدارقطني في "سننه"٤: نا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، نا داود بن رُشَيد، نا الوليد بن مسلم، عن ثور بن يزيد قال: نا رجاء بن حيوة، عن كاتب المغيرة بن شعبة، عن المغيرة، فذكره. فقد صرَّح في هذه الرواية بالتحديث وبالاتصال، فانتفى الإرسال عنه.
وأما العلة الثالثة: وهي تدليس الوليد، وأنه لم يصرِّح بسماعه، فقد رواه
(١) قوله "كاتب المغيرة مرسل عن" سقط من ط. الفقي.
(٢) في "المحلى": (٢/ ١١٤).
(٣) قوله: "العلة" كتبت فوق السطر وعليها علامة التصحيح. وغيّر النص في (ط. الفقي) إلى: "أما العلتان الأولى والثانية: وهما أن ... وأنه مرسل". وهو تصرّف بلا تنبيه، ولا حاجة إليه.