وقال ابن أبي حاتم٣: كليب بن منفعة الحنفي بصري، قال: أتى جَدِّي النبيَّ ﷺ ــ مرسل ــ فقال: مَن أبَرُّ؟».
وأخرج البخاري٤ من حديث أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن أبي هريرة قال: جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، مَن أحقُّ بحُسْن صحابتي؟ قال: «أمُّك». قال: ثُمَّ من؟ قال: «ثم أمك». قال: ثم مَن؟ قال: «ثم أمك». قال: «ثم أبوك».
وأخرجه مسلم وابن ماجه٥ بنحوه، وفي حديثيهما: «ثم أمُّك» مرتين.٦
قال ابن القيم ﵀: قال الإمام أحمد: للأم ثلاثة أرباع البر٧.
وقال أيضًا: الطاعة للأب والبر للأم، واحتج بحديث ابن عمر: «أطع
(١) «سنن أبي داود» (٥١٤٠). وهذا ظاهر الوصل، وروي عن كليب بن منفعة قال: أتى جدّي ... إلخ مرسلًا. قال أبو حاتم في «العلل» (٢١٢٤): المرسل أشبه.
(٢) (٧/ ٢٣٠).
(٣) في «الجرح والتعديل» (٧/ ١٦٧).
(٤) برقم (٥٩٧١).
(٥) مسلم (٢٥٤٨)، وابن ماجه (٢٧٠٦، ٣٦٥٨).
(٦) أخرج أبو داود في هذا الباب تسعة أحاديث، ولم يعيّن المجردُ موضع تعليق المؤلف منها، وقد يكون ذكره في آخر الباب تذييلًا عليه. ونظرًا لطول الباب اقتصرنا على ذكر هذه الأربعة لقوة صلتها بتعليق المؤلف.
(٧) نقله المؤلف أيضًا في «الأعلام» (٥/ ٣٨٠)، ولم أجده في مسائله المطبوعة. وقد صحّ عن المنصور بن المعتمر (ت ١٣٢) أنه قال: كان يُقال: للأم ثلاثة أرباع البر. أخرجه هنّاد في «الزهد» (٢/ ٤٧٦) ومن طريقه أبو نعيم في «الحلية» (٥/ ٤٢).
أباك» لمّا أمره بطلاق زوجته١.
وقد روى ابن ماجه في «سننه»٢ من حديث القاسم عن أبي أمامة أن رجلًا قال: يا رسول الله، ما حق الوالدين على ولدهما؟ قال: «هما جنتك ونارك».
وأخرج أيضًا٣
عن أبي الدرداء سمع النبي ﷺ يقول: «الوالد أوسط أبواب الجنة، فأَضِعْ ذلك الباب أو احفظه».
٢٨ - باب فضل من عال يتيمًا وحق الجار٤
٦٥٧/ ٤٩٨٤ - وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ:
(١) أخرجه أحمد (٤٧١١)، وابن حبان (٤٢٦)، وسبق في أحاديث الباب بلفظ آخر.
(٢) برقم (٣٦٦٢) من طريق علي بن يزيد الألهاني عن القاسم به. إسناده ضعيف، فإن علي بن يزيد ضعيف منكر الحديث، لاسيما في النسخة التي يرويها عن القاسم عن أبي أمامة مرفوعًا.
(٣) برقم (٣٦٦٣)، وأخرجه أحمد (٢١٧٢٦، ٢٧٥١١، ٢٧٥٥٢)، والترمذي (١٩٠٠) وقال: صحيح، وابن حبان (٤٢٥)، والحاكم (٢/ ١٩٧، ٤/ ١٥٢). وقوله: «فأضع ...» هل هو تتمة الحديث المرفوع أو من قول أبي الدرداء؟ اختُلف فيه. انظر: «شرح ابن ماجه» للسيوطي (ص ٢٦٠)، و«السلسلة الصحيحة» للألباني (٩١٤).
(٤) في «السنن» و«المختصر» ثلاثة أبواب: «باب في فضل من عال يتيمًا»، ويليه: «بابٌ في ضم اليتيم»، ثم: «باب في حق الجار». فلا أدري دمج تراجم الأبواب في باب واحد من المؤلف أو من المجرّد، ثم الذي يظهر أن المجرّد قد دمج بين تعليقات المؤلف على أحاديث مختلفة وسردها سردًا متتاليًا، وقد ميّزنا بينها ــ وهي ثلاثة تعليقات في هذا الباب، كل واحد منها مبدوء بقوله: «وقد أخرج ...» ــ ووضعنا كل واحد منها عقب الحديث الذي يتعلّق به.