قال ابن القيم ﵀: وقد أخرجا في «الصحيحين»١ عن البراء بن عازب قال: «أمرنا رسول الله ﷺ بسبع ونهانا عن سبع: أمرنا بعيادة المريض، واتباع الجنائز، وتشميت العاطس، ونصر الضعيف، وعون المظلوم، وإفشاء السلام، وإبرار القسم».
وفي «جامع الترمذي»٢ عن عبد الله بن سلام قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «يا أيها الناس، أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصِلُوا الأرحام، وصَلُّوا والناس نيام= تدخلوا الجنة بسلام». قال الترمذي: حديث صحيح.
وفي «الموطأ»٣ بإسناد صحيح عن الطُّفَيل بن أبي بن كعب أنه كان يأتي عبد الله بن عمر، فيغدو معه إلى السوق، [قال:] فإذا غدونا إلى السوق لم يَمرّ عبد الله على سَقّاط٤ ولا صاحب بيعة ولا مسكين ولا أحدٍ إلا سلّم عليه. قال الطفيل: فجئت عبد الله بن عمر [يومًا] فاستتبعني إلى السوق، فقلت له: ما تَصنعُ بالسوق، وأنت لا تقف على البَيِّع، ولا تسأل عن السلع، ولا تسوم بها، ولا تجلس في مجالس السوق؟ وأقول: اجلسْ بنا هاهنا نتحدث، فقال: «يا أبا بَطْن ــ وكان الطفيل ذا بطن ــ إنما نغدو من أجل
(١) البخاري (١٢٣٩، ٢٤٤٥، ٥١٧٥، ومواضع)، ومسلم (٢٠٦٦). وهذا لفظ البخاري في الاستئذان، باب إفشاء السلام، برقم (٦٢٣٥)، ولفظ سائر الروايات: «نصر المظلوم وإجابة الداعي» بدل «نصر الضعيف وعون المظلوم».
(٢) برقم (٢٤٨٥)، وأخرجه أيضًا أحمد (٢٣٧٨٤)، وابن ماجه (١٣٣٤، ٣٢٥١)، والحاكم (٣/ ١٣)، والضياء في «المختارة» (٩/ ٤٣١ - ٤٣٣).
(٣) برقم (٢٧٦٣) وما بين الحاصرتين منه، ومن طريقه أخرجه البخاري في «الأدب المفرد» (١٠٠٦).
(٤) هو الذي يبيع السَّقَط من المتاع، أي رَديئَه وحقيره.
السلام، نُسلّم على من لقيناه».
٣٢ - باب السلام على أهل الذمة
٦٦٦/ ٥٠٤٣ - وعن عبد الله بن عمر ﵄ أنه قال: قال رسول الله ﷺ: «إن اليهود إذا سَلَّم عليكم أحَدُهم، فإنَّما يقول: السَّامُ عليكم، فقُولوا: وعَلَيْكم»١.
قال أبو داود: وكذلك رواه مالك٢ عن عبد الله بن دينار. ورواه الثوري عن عبد الله بن دينار قال فيه: «وعليكم».
وأخرجه الترمذي والنسائي٣، ولفظ الترمذي وفي لفظ لمسلم والنسائي٤: «فقل: عليك» بغير واو.
وحديث مالك الذي أشار إليه أبو داود أخرجه البخاري في «صحيحه»٥.
(١) كذا في «المختصر» المطبوع والمخطوط وأكثر الأصول الخطية «للسنن»، منها نسخة من رواية المنذري بإسناده إلى اللؤلؤي. وفي نسخة بخط الحافظ ابن حجر: «عليكم» بدون الواو، وهو الصواب على ما يبدو من كلام أبي داود الآتي وتنظيره لهذه الرواية برواية مالك وهي بدون الواو.
(٢) في «الموطأ» برواية يحيى الليثي (٢٧٥٩)، وبرواية الشيباني (٩١٣)، وبرواية أبي مصعب الزهري (٢٠٢١)؛ بإسقاط الواو.
(٣) أبو داود (٥٢٠٦) من طريق عبد العزيز بن مسلم، والترمذي (١٦٠٣) والنسائي في «الكبرى» (١٠١٣٨) كلاهما من طريق إسماعيل بن جعفر، والنسائي (١٠١٣٩، ١٠١٤٠) أيضًا من طريق السفيانين، كلهم عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر.
(٤) مسلم (٢١٦٤/ ٨) والنسائي (١٠١٣٨)، كلاهما من طريق إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن دينار به.
(٥) برقم (٦٢٥٧) عن عبد الله بن يوسف التنّيسي عن مالك بلفظ: «فقل: وعليك». وأخرجه (٦٩٢٨) مقرونًا مع رواية سفيان الثوري من رواية يحيى بن سعيد القطّان عنهما بإسقاط الواو. وأخرجه أيضًا الدارمي (٢٦٧٧)، والجوهري في «مسند الموطأ» (٤٧٨)، والبيهقي (٩/ ٢٠٣) من طرق عن مالك بإسقاط الواو.