وأخرجه النسائي٢ من حديث سفيان بن عيينة بإسقاط الواو.
وقال الخطابي٣: هكذا يرويه عامة المحدثين «وعليكم» بالواو. وكان سفيان بن عيينة يرويه «عليكم» بحذف الواو، وهو الصواب. وذلك أنه إذا حذف الواو: صار قولُهم الذي قالوه بعينه مردودًا عليهم، وبإدخال الواو يقع الاشتراك معهم والدخولُ فيما قالوه، لأن الواو حرف العطف والاجتماع بين الشيئين.
قال ابن القيم ﵀٤: قلت: معنى ما أشار إليه الخطابي أن الواو في مثل هذا تقتضي تقرير الجملة الأولى وزيادة الثانية عليها، كما إذا قلت: زيد كاتب، فقال المخاطَب: وشاعر وفقيه، اقتضى ذلك تقريرَ كونه كاتبًا وزيادةَ كونه شاعرًا وفقيهًا، وكذلك إذا قلت لرجل: فلان أخوك، فقال: وابن عمي،
(١) البخاري (٦٩٢٨) مقرونًا برواية مالك بإسقاط الواو، ومسلم (٢١٦٤/ ٩) بإثبات الواو. وأخرجه أيضًا أحمد (٥٢٢١، ٥٩٣٨)، وابن أبي شيبة (٢٦٢٧٦)، والنسائي (١٠١٤٠)، والبيهقي (٩/ ٢٠٣)، من طرق عن سفيان الثوري بإثبات الواو.
(٢) «الكبرى» (١٠١٣٩).
(٣) «معالم السنن» (٨/ ٧٥).
(٤) وقد تكلم المؤلف على هذه المسألة في «بدائع الفوائد» (٢/ ٦٦٥ - ٦٦٨) بنحو ما هنا ثم قال في آخره: «وقد ذكرنا هذه المسألة مستوفاة بما أمكننا في كتاب تهذيب السنن».
كان تقريرًا لكونه أخاه وزيادةَ كونِه ابنَ عمّه.
ومن هاهنا استنبط أبو القاسم السُّهَيلي١ أن عدة أصحاب الكهف سبعة، قال: لأن الله تعالى حكى قول من قال: ثلاثة، وخمسة، ولم يذكر الواو في قوله: ﴿رَابِعُهُمْ﴾٢ و﴿سَادِسُهُمْ﴾ وحكى قول من قال: سبعة، ثم قال: ﴿وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾. قال: لأن الواو عاطفة على كلام مضمر، تقديره: نعم وثامنهم كلبهم، وذلك أن قائلًا لو قال: إن زيدًا شاعر، فقلت له: وفقيه، كنتَ قد صدَّقته، كأنك قلت: نعم هو كذلك وفقيه أيضًا.
وفي الحديث: سئل رسول الله ﷺ: أنتوضأ بما أفضلت الحمر؟ فقال: «وبما أفضلت السباع»، يريد: نعم وبما أفضلت السباع. خرَّجه الدارقطني٣.
وفي التنزيل: ﴿وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ﴾[البقرة: ١٢٦] هو من هذا الباب.
وفيما قاله السهيلي نظر، فإن هذا إنما يتم إذا كان حرف العطف بين كلامين لمتكلِّمَين، وهو نظير ما استشهد به. وأما إذا كان مِن متكلم واحدٍ لم يلزم ذلك، كما إذا قلت: زيد فقيه وكاتب وشاعر. والآية ليس فيها أن
(١) في «الروض الأُنُف» (٢/ ٦٢).
(٢) في الأصل: «ورابعهم» خطأ.
(٣) برقم (١٧٥ - ١٧٧) من طريقين ضعيفين عن داود بن الحُصين، عن أبيه، عن جابر ﵁. والحصين والد داود أيضًا ضعيف، ضعّفه البخاري والرازيّان في آخرين. وانظر: «البدر المنير» (١/ ٤٦٧).