أبو داود١ عن محمود بن خالد الدمشقي، ثنا الوليد، أنا ثور بن يزيد. فقد أُمِنَ تدليس الوليد في هذا.
وأما العلة الرابعة: وهي جهالة كاتب المغيرة، فقد رواه ابن ماجه في "سننه"٢ وقال: "عن رجاء بن حَيْوة، عن ورَّاد كاتب المغيرة، عن المغيرة".
وقال شيخنا أبو الحجاج المِزّي٣: رواه إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر، عن عبد الملك بن عُمير، عن وَرَّاد، عن المغيرة. تم كلامه.
وأيضًا: فالمعروف بكتابة المغيرة هو مولاه ورَّاد، وقد خُرِّج له في "الصحيحين"٤، وإنما تُرك ذِكْر اسمه في هذه الرواية لشهرته وعدم التباسه بغيره. ومن له خبرة بالحديث ورواته لا يتمارى في أنه وَرَّاد كاتبه.
وبعد، فهذا حديث قد ضَعَّفه [ق ٢٦] الأئمة الكبار: البخاري، وأبو زرعة، والترمذي، وأبو داود، والشافعي، ومن المتأخرين: أبو محمد بن حزم. وهو الصواب، لأن الأحاديث الصحيحة كلها تخالفه.
وهذه العلل وإن كان بعضها غير مؤثِّر، فمنها ما هو مؤثِّرٌ مانعٌ من صحة الحديث. وقد تفرَّد الوليد بن مسلم بإسناده ووَصْلِه، وخالفه من هو أحفظ منه وأجلّ، وهو الإمام الثبت عبد الله بن المبارك، فرواه عن ثور، عن رجاء
(١) (١٦٥).
(٢) (٥٥٠).
(٣) في "تحفة الأشراف": (٨/ ٤٩٧).
(٤) خرج له البخاري أحاديث منها برقم (٨٤٤، ٢٤٠٨، ٥٩٧٥)، ومسلم برقم (٥٩٣، ١٤٩٩).
قال: حُدِّثت عن كاتب المغيرة، عن النبي ﷺ١. وإذا اختلف عبد الله بن المبارك والوليد بن مسلم فالقول ما قال عبد الله.
وقد قال بعض الحفاظ: أخطأ الوليد بن مسلم في هذا الحديث في موضعين: أحدهما: أن رجاء لم يسمعه من كاتب المغيرة، وإنما قال: حُدِّثت عنه. والثاني: أن ثورًا لم يسمعه من رجاء٢. وخطأ ثالث: أن الصواب إرساله. فميَّزَ الحُفّاظ ذلك كلَّه في الحديث وبيَّنوه، ورواه الوليدُ معنعنًا من غير تبيين. والله أعلم.
١٤ - باب تفريق الوضوء
٢٣/ ١٦٥ - عن قتادة قال: حدثنا أنس ﵁: أن رجلًا جاء إلى رسول الله ﷺ، وقد توضأ وتركَ على قَدمه٣ مثلَ موضع الظُّفْر، فقال له رسول الله ﷺ: "ارجع فأحسِنْ وضوءَك".
وأخرجه ابن ماجه٤.
وقال أبو داود: وهذا الحديث ليس بمعروف٥، ولم يروه إلا ابنُ وهب. وقد رُوي عن معقل بن عبيد الله الجَزري، عن أبي الزبير، عن جابر، عن عمر، عن النبي ﷺ نحوه، قال: "ارجع فأحْسِن وضوءك".
(١) ذكره الترمذي: (١/ ١٦٢). كذا قال، والصواب أن ابن المبارك يرويه عن ثور قال: حُدّثت عن رجاء بن حيوة عن كاتب المغيرة ... كما ذكره في "العلل" (٧٠)، وذكره الدارقطني في "العلل": (٧/ ١١٠).