ومن هاهنا استنبط أبو القاسم السُّهَيلي١ أن عدة أصحاب الكهف سبعة، قال: لأن الله تعالى حكى قول من قال: ثلاثة، وخمسة، ولم يذكر الواو في قوله: ﴿رَابِعُهُمْ﴾٢ و﴿سَادِسُهُمْ﴾ وحكى قول من قال: سبعة، ثم قال: ﴿وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾. قال: لأن الواو عاطفة على كلام مضمر، تقديره: نعم وثامنهم كلبهم، وذلك أن قائلًا لو قال: إن زيدًا شاعر، فقلت له: وفقيه، كنتَ قد صدَّقته، كأنك قلت: نعم هو كذلك وفقيه أيضًا.
وفي الحديث: سئل رسول الله ﷺ: أنتوضأ بما أفضلت الحمر؟ فقال: «وبما أفضلت السباع»، يريد: نعم وبما أفضلت السباع. خرَّجه الدارقطني٣.
وفي التنزيل: ﴿وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ﴾[البقرة: ١٢٦] هو من هذا الباب.
وفيما قاله السهيلي نظر، فإن هذا إنما يتم إذا كان حرف العطف بين كلامين لمتكلِّمَين، وهو نظير ما استشهد به. وأما إذا كان مِن متكلم واحدٍ لم يلزم ذلك، كما إذا قلت: زيد فقيه وكاتب وشاعر. والآية ليس فيها أن
(١) في «الروض الأُنُف» (٢/ ٦٢).
(٢) في الأصل: «ورابعهم» خطأ.
(٣) برقم (١٧٥ - ١٧٧) من طريقين ضعيفين عن داود بن الحُصين، عن أبيه، عن جابر ﵁. والحصين والد داود أيضًا ضعيف، ضعّفه البخاري والرازيّان في آخرين. وانظر: «البدر المنير» (١/ ٤٦٧).
كلامهم انتهى إلى قوله: ﴿سَبْعَةٌ﴾ ثم قررهم الله على ذلك: ﴿وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾، بل سياق الآية يدل على أن الجملتين من كلامهم، وأن جميعه داخل تحت الحكاية، فهو كقول مَن قبلهم مع اقترانه بالواو.
وأما هذا الحديث فإدخال الواو فيه لا يقتضي اشتراكًا معهم في مضمون هذا الدعاء، وإن كانا كلامين لمتكلمين، بل غايته التشريك في نفس الدعاء١. هذا لأن الدعاء الأول قد وجد منهم، وإذا رد عليهم نظيره حصل الاشتراك في نفس الدعاء. ولا يستلزم ذلك الاشتراك معهم في مضمونه ومقتضاه، إذ غايته: أنّا نرد عليكم كما قلتم لنا.
وإذا كان «السام» معناه الموت ــ كما هو المشهور فيه ــ فالاشتراك ظاهر، والمعنى: أنا لسنا نموت دونكم، بل نحن نموت وأنتم أيضًا تموتون، فلا محذور في دخول الواو على كل تقدير، وقد تقدم أن أكثر الأئمة رواه بالواو.
٣٣ - باب في المصافحة
٦٦٧/ ٥٠٤٨ - عن البراء بن عازب ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا التقى المُسلمانِ فتصافحا، وحَمِدا الله ﷿، واستغفرا= غُفِرَ لهما»٢.
(١) أي: ونحن أيضًا ندعو عليكم بما دعوتم به علينا. «بدائع الفوائد».
(٢) «سنن أبي داود» (٥٢١١) من طريق أبي بَلْج، عن أبي الحَكَم زيد بن أبي الشعثاء العَنَزي، عن البراء. إسناده ضعيف لجهالة حال زيد بن أبي الشعثاء وللاضطراب في إسناده، فإن بعضهم يجعل في الإسناد رجلًا بين زيد وبين البراء. انظر: «العلل» لابن أبي حاتم (٢٣١٨). وللحديث متابعات وشواهد تعضده وتقوّيه. انظر: «الصحيحة» (٥٢٥)، و«أنيس الساري» (٧/ ٤٧٦١ - ٤٧٦٥).