تهذيب السنن

قال ابن القيم ﵀: وأخرج الترمذي١ عن عائشة قالت: «قدم زيد بن حارثة المدينة، ورسول الله ﷺ في بيتي، فأتاه فقرع الباب، فقام إليه النبي ﷺ يجر ثوبه فاعتنقه وقبّله». وقال: حديث حسن.

وأخرج أيضًا٢ بإسناد على شرط مسلم عن أنس قال: لم يكن شخص أحبَّ إليهم من رسول الله ﷺ،وكانوا إذا رأوه لم يقوموا لِما يعلمون من كراهيته لذلك. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه.

وأخرج أيضًا٣ من حديث سفيان عن حبيب بن الشهيد عن أبي مِجْلَز قال: خرج معاوية فقام عبد الله بن الزبير وابن صفوان حين رأوه، فقال:

  1. (١) برقم (٢٧٣٢) من طريق إبراهيم بن يحيى بن محمد بن عبّاد الشجري، عن أبيه، عن ابن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة. قال الترمذي: حسن غريب لا نعرفه من حديث الزهري إلا من هذا الوجه. قلتُ: وهو وجه منكر، عدّه العقيلي والذهبي من مناكير يحيى بن محمد الشجري، وهو وابنه ضعيفان، وفي متنه لفظة منكرة جدًّا لم يذكرها المؤلف.
  2. (٢) برقم (٢٧٥٤)، وأخرجه أيضًا أحمد (١٢٣٤٥) والبخاري في «الأدب المفرد» (٩٤٦) من طريق حماد بن سلمة عن حميد عن أنس.
  3. (٣) أي الترمذي في «الجامع» (٢٧٥٥)، وأخرجه أحمد (١٦٨٣٠، ١٦٨٤٥)، وأبو داود (٥٢٢٩) وسيأتي، والبخاري في «الأدب المفرد» (٩٧٧) من طرق عن حبيب بن الشهيد به، وفي كلّها عدا طريق الترمذي أن ابن الزبير لم يقم، والذي قام هو ابن عامر (بدل ابن صفوان). قال أبو زرعة: هو أصح، كما في «العلل» لابن أبي حاتم (٢٥٣١). والحديث حسَّنه الترمذي، وصححه المؤلف كما سيأتي. وانظر: «الصحيحة» (٣٥٧).
442

اجلسا، سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «من سرَّه أن يتمثل له الرجال قيامًا فليتبوأ مقعده من النار». قال: «هذا حديث حسن. حدثنا هناد حدثنا أبو أسامة عن حبيب بن الشهيد عن أبي مجلز عن معاوية عن النبي ﷺ مثله». وهذا الإسناد على شرط الصحيح. قال: «وفي الباب عن أبي أمامة»١.

وفيه رد على من زعم أن معناه أن يقوم الرجل للرجل في حضرته وهو قاعد، فإن معاوية روى الخبر لمّا قاما له حين خرج.

وأما الأحاديث المتقدمة فالقيام فيها عارض للقادم، مع أنه قيام إلى الرجل لِلُّقَى لا قيامًا له، وهو وجه حديث فاطمة.

فالمذموم: القيام للرجل، وأما القيام إليه للتلقي إذا قَدِم فلا بأس به، وبهذا تجتمع الأحاديث. والله أعلم.

٣٥ - في قُبلة [اليد]

٦٧٣/ ٥٠٦٠ - عن عبد الله بن عمر ﵄ ــ وذكر قصة ــ قال: فَدَنَونا ــ يعني من النبي ﷺ ــ فقَبَّلنا يدَه.

وأخرجه الترمذي وابن ماجه٢، وقال الترمذي: حسن، لا نعرفه إلا من حديث يزيد ــ يعني ابن أبي زياد ــ هذا آخر كلامه.

وقد تقدم في كتاب الجهاد أتمَّ من هذا٣.

  1. (١) أخرجه أبو داود (٥٢٣٠) وسيأتي.
  2. (٢) أبو داود (٥٢٢٣)، والترمذي (١٧١٦)، وابن ماجه (٣٧٠٤). وإسناده ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد.
  3. (٣) في «السنن» (٢٦٤٧)، وفي «المختصر» (٢٥٣٢)، ولم يتقدم في التجريد.
443

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي