تهذيب السنن

وقد روى عمرو بن مُرَّة الجَمَلِيُّ عن عبد الله بن سَلِمة ــ وهو أبو العالية الكوفي، وهو بكسر اللام ــ عن صفوان بن عَسّال ﵃ أن يهوديًّا قال لصاحبه: اذهب بنا إلى هذا النبي، قال: فقبَّلا يَدَه ورِجْله.

أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه١ مطولًا ومختصرًا.

وأخرجه الترمذي في موضعين من كتابه، وصححه في الموضعين.

وقال: وفي الباب عن يزيد بن الأسود، وابن عمر، وكعب بن مالك.

وقال النسائي٢ في حديث صفوان: وهذا حديث منكر.

قال ابن القيم ﵀٣: وحُكي عن شعبة قال: سألت عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة فقال: تَعرِف وتُنكر. آخر كلامه.

وهذا الحديث يرويه شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة عن صفوان بن عسال.

وفي نفس الحديث ما يدل على أنه منكر جدًّا، فإن فيه أنهم سألوه عن تسع آيات بينات؟ فقال لهم: «لا تشركوا بالله شيئًا، ولا تَسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ...» إلى آخره. والآيات التسع التي أرسل بها موسى إلى فرعون إنما كانت آياتِ نبوته ومعجزاتِ صدقه، كالعصا واليد وباقي الآيات، ولهذا قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ

  1. (١) الترمذي (٢٧٣٣، ٣١٤٤)، والنسائي في «المجتبى» (٤٠٧٨) و«الكبرى» (٣٥٢٧، ٨٦٠٢)، وابن ماجه (٣٧٠٥).
  2. (٢) «السنن الكبرى» عقب الحديث (٣٥٢٧).
  3. (٣) ناقلًا بقية كلام النسائي، الذي ذكر المنذري طرفًا منه.
444

آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ إلى قوله: ﴿قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ﴾ [الإسراء: ١٠١ - ١٠٢]، فهذه آيات النبوة قبل نزول آيات الحكم والشرع، وهذا بيّن بحمد الله تعالى.

٣٦ - باب جعلني الله فداك

٦٧٤/ ٥٠٦٣ - عن أبي ذر ﵁ قال: قال النبي ﷺ: «أبَا ذَرٍّ»، فقلت: لبَّيك وسَعْدَيك يا رسول الله، وأنا فِداؤك١.

قال الطبري٢: في هذا الحديث ــ يعني حديث سعد بن أبي وقاص أن النبي ﷺ قال له: «ارْمِ فداك أبي وأمي»٣ ــ دلالة على جواز تفدية الرجل الرجلَ بأبويه ونفسه، وفساد قول منكري ذلك.

فإن ظن ظان أن تفدية الرسول ﷺ مَن فَدَّاه بأبويه إنما كان لأنَّ أبويه كانا مشركين، فأما المسلم فغير جائز أن يُفَدِّي مسلمًا ولا كافرًا بنفسه ولا بأحد سواه من أهل الإسلام، واعتلالًا بما روى أبو سلمة قال: أخبرني مبارك عن الحسن قال: دخل الزبير على رسول الله ﷺ وهو شاكٍ فقال: كيف تجدكَ ــ جعلني الله فداءك ــ؟ فقال: «ما تركتَ أعرابيتك بعد؟!». قال الحسن: لا ينبغي أن يُفَدِّي أحدٌ أحدًا. ورواه المنكدر عن أبيه قال: دخل الزبير ... فذكره.

  1. (١) «سنن أبي داود» (٥٢٢٦) من طريق حمّاد بن أبي سليمان الكوفي، عن زيد بن وهب، عن أبي ذر. وأخرجه البخاري (٦٢٦٨) من طريق الأعمش عن زيد بن وهب عن أبي ذر دون قوله: «وأنا فداؤك»، وهذه الزيادة فيها ضعف لأن حمّادًا فيه لين ولم يُتابَع عليها.
  2. (٢) «تهذيب الآثار ــ مسند علي» (٣/ ١١١ - ١١٣).
  3. (٣) أخرجه البخاري (٢٩٠٥) ومسلم (٢٤١١) من حديث علي ﵁.
445

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي