قال: حُدِّثت عن كاتب المغيرة، عن النبي ﷺ١. وإذا اختلف عبد الله بن المبارك والوليد بن مسلم فالقول ما قال عبد الله.
وقد قال بعض الحفاظ: أخطأ الوليد بن مسلم في هذا الحديث في موضعين: أحدهما: أن رجاء لم يسمعه من كاتب المغيرة، وإنما قال: حُدِّثت عنه. والثاني: أن ثورًا لم يسمعه من رجاء٢. وخطأ ثالث: أن الصواب إرساله. فميَّزَ الحُفّاظ ذلك كلَّه في الحديث وبيَّنوه، ورواه الوليدُ معنعنًا من غير تبيين. والله أعلم.
١٤ - باب تفريق الوضوء
٢٣/ ١٦٥ - عن قتادة قال: حدثنا أنس ﵁: أن رجلًا جاء إلى رسول الله ﷺ، وقد توضأ وتركَ على قَدمه٣ مثلَ موضع الظُّفْر، فقال له رسول الله ﷺ: "ارجع فأحسِنْ وضوءَك".
وأخرجه ابن ماجه٤.
وقال أبو داود: وهذا الحديث ليس بمعروف٥، ولم يروه إلا ابنُ وهب. وقد رُوي عن معقل بن عبيد الله الجَزري، عن أبي الزبير، عن جابر، عن عمر، عن النبي ﷺ نحوه، قال: "ارجع فأحْسِن وضوءك".
(١) ذكره الترمذي: (١/ ١٦٢). كذا قال، والصواب أن ابن المبارك يرويه عن ثور قال: حُدّثت عن رجاء بن حيوة عن كاتب المغيرة ... كما ذكره في "العلل" (٧٠)، وذكره الدارقطني في "العلل": (٧/ ١١٠).
(٥) في "السنن": (١/ ١٢١) زيادة: "عن جرير بن حازم".
وذكره أبو داود١ أيضًا من حديث الحسن ــ وهو البصري ــ عن النبي ﷺ، مرسلًا بمعنى قتادة. وذكر الدارقطني٢ أن جرير بن حازم تفرَّد به عن قتادة، ولم يروه عنه غيرُ ابن وهب.
وحديث عمر ــ الذي أشار إليه أبو داود ــ: أخرجه مسلم في "صحيحه"٣ عن سَلَمة بن شَبيب، عن ابن أعْيَن، عن مَعقِل. وأخرجه ابن ماجه٤ من حديث عبد الله بن لهيعة، عن أبي الزبير، عن بعض أصحاب النبي ﷺ: "أن النبي ﷺ رأى رجلًا يصلي، وفي ظهر قدمه لُمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء، فأمره النبي ﷺ أن يعيد الوضوء والصلاة". في إسناده بقية بن الوليد، وفيه مقال.
قال ابن القيم ﵀: هكذا علَّل أبو محمد المنذري وابنُ حزم٥ هذا الحديث برواية بَقِيَّة له. وزاد ابن حزم تعليلًا آخر، وهو: أن راويه مجهول لا يُدْرى مَن هو.
والجواب عن هاتين العلتين:
أما الأولى: فإنّ بَقيَّة ثقة في نفسه صدوق حافظ، وإنما نُقِمَ عليه التدليس، مع كثرة روايته٦ عن الضعفاء والمجهولين، وأما إذا صرَّح
(١) (١٧٤). وذكره أيضًا (١٧٥) من طريق بقية، عن بَحير، عن خالد، عن بعض أصحاب النبي ﷺ ... وسيذكره المؤلف من "مسند أحمد".
(٢) (٣٨١).
(٣) (٢٤٣).
(٤) لم أجده في ابن ماجه بهذا الطريق وإنما من طريق أبي الزبير، عن جابر، عن عمر بن الخطاب (٦٦٦).