وفي "الموطأ" في حديثها من رواية ابن بُكَير١: "إذا مسَّ أحدُكم ذَكَره فليتوضأ وضوءه للصلاة".
وفيه٢ حديث أبي هريرة يرفعه: "إذا أفضى أحدُكم بيده إلى ذَكَره، ليس بينه وبينها٣ شيء فليتوضأ". رواه الشافعي٤ عن سليمان بن عَمرو ومحمد بن عبد الله، عن يزيد بن عبد الملك الهاشمي، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة.
قال ابن السَّكَن: هذا الحديث من أجود ما رُوِي في هذا الباب٥.
قال ابن عبد البر٦: كان حديث أبي هريرة لا يُعْرف إلا بيزيد بن عبد الملك النوفلي، عن سعيد، عن أبي هريرة ــ ويزيد ضعيف ــ حتى رواه أصبغ بن الفَرَج، عن ابن القاسم، عن نافع بن أبي نعيم ويزيد بن عبد الملك جميعًا، عن سعيد، عن أبي هريرة. قال: فصحَّ الحديث بنقل العدل عن العدل على ما قال ابنُ السَّكَن، إلا أن أحمد بن حنبل كان لا يرضى نافع بن
(١) ذكرها ابنُ عبد البر في "التمهيد" بإسناده: (١٧/ ١٨٦).
(٢) أي: وفي الباب.
(٣) كذا في الأصل، أي بين ذكره وبين يده. وفي "الأم": "بينه وبينه".
(٤) في "الأم": (٢/ ٤٣)، وفي "المسند" (٨٨). وأخرجه أحمد (٨٤٠٤)، وابن حبان (١١١٨)، والدارقطني (٥٣٢)، والبيهقي: (١/ ١٣٣) وغيرهم.
(٥) نقله ابن عبد البر في "التمهيد": (١٧/ ١٩٥).
(٦) في "التمهيد": (١٧/ ١٩٥).
أبي نعيم، وخالفه ابنُ معين فقال: هو ثقة.
قال الحازمي١: "وقد رُوي عن نافع بن عمر الجُمَحي، عن سعيد، كما رواه يزيد. وإذا اجتمعت هذه الطرق دلّتنا على أن له أصلًا من رواية أبي هريرة".
وفي الباب حديث عَمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه يرفعه: "أيّما رجل مسَّ فرجَه فليتوضأ، وأيّما امرأةٍ مَسَّت فرجها فلتتوضأ"٢.
قال الحازمي٣: "هذا إسناد صحيح؛ لأن إسحاق بن راهويه رواه في "مسنده": نا بقيَّة بن الوليد، حدثني الزبيدي، حدثني عَمرو، فذكره.
وبَقيَّةُ ثقة في نفسه، وإذا روى عن المعروفين فمحتجٌّ به، وقد احتجَّ به مسلم ومن بعده من أصحاب الصحيح.
والزّبيدي ــ محمد بن الوليد ــ إمامٌ محتجٌّ به. وعَمْرو بن شعيب ثقة باتفاق أئمة الحديث. قال: وإذا روى عن غير أبيه لم يختلف أحدٌ [ق ٢٧] في الاحتجاج به، وأما روايته عن أبيه، عن جده، فالأكثرون على أنها متصلة، ليس فيها إرسال ولا انقطاع.
(١) في "الاعتبار": (١/ ٢٢٤).
(٢) أخرجه أحمد (٧٠٧٦) وإسحاق بن راهويه كما في "الاعتبار": (١/ ٢٢٥)، والدارقطني (٥٣٤)، والبيهقي: (١/ ١٣٢). وقد نقل المؤلف تصحيحه عن البخاري والحازمي.