تهذيب السنن

الثالث: أن حديث طَلْق لو صحّ لكان حديث أبي هريرة ومَنْ معه مقدَّمًا عليه؛ لأن طلقًا قَدِمَ المدينةَ وهم يبنون المسجد، فذَكَر الحديث١، وفيه قصة مسّ الذَّكَر. وأبو هريرة أسلم عام خيبر، بعد ذلك بستّ سنين، وإنما يُؤخَذ بالأَحْدَث فالأحْدَث مِن أمْرِه ﷺ.

الرابع: أن حديث طَلْق مُبْقٍ على الأصل، وحديث بُسرة ناقل، والناقل مقدَّم لأن أحكام الشارع ناقلة عما كانوا عليه.

الخامس: أن رُواة النقض أكثر، وأحاديثه أشهر، فإنه من رواية بُسرة، وأم حبيبة، وأبي هريرة، وأبي أيوب، وزيد بن خالد٢.

  1. (١) أخرجه البيهقي: (١/ ١٣٥)، والحازمي في "الاعتبار": (١/ ٢٣١ - ٢٣٢).
  2. (٢) حديث بسرة وأبي هريرة تقدم تخريجهما.
    * وحديث أم حبيبة أخرجه ابن ماجه (٤٨١)، وابن أبي شيبة (١٧٣٦)، والطحاوي في "شرح المعاني": (١/ ٧٥)، والبيهقي في "السنن": (١/ ١٣٠) وفي "الخلافيات": (٢/ ٢٧١ - ٢٧٢). والحديث صححه أحمد فيما نقله الخلال، وقوّاه أبو زرعة فيما نقله الترمذي في "العلل": (١/ ١٦١). وضعفه البخاري وغير واحد وأعلوه بالانقطاع، بأن مكحولًا الشامي لم يسمع من عنبسة، وخالفهم آخرون فأثبتوا سماعه.
    ينظر "التخليص الحبير": (١/ ١٣٣)، و"مصباح الزجاجة": (١/ ٦٩)، و"الإرواء": (١/ ١٥١).
    * وحديث أبي أيوب أخرجه ابن ماجه (٤٨٢)، والطبراني في "الكبير": (٤/ ١٤٠) من طريق إسحاق بن أبي فروة عن الزهري عن عبد الرحمن بن عبدٍ القاريّ عنه ... الحديث.
    قال الزيلعي في "نصب الراية": (١/ ٥٧): "وهو حديث ضعيف، فإن إسحاق بن أبي فروة متروك باتفاقهم وقد اتهمه بعضهم". وانظر "مصباح الزجاجة": (١/ ٦٩).
    * وأما حديث زيد بن خالد الجهني فأخرجه أحمد (٢١٦٨٩)، وابن أبي شيبة (١٧٣٥)، والطحاوي في "شرح المعاني": (١/ ٧٣)، والطبراني في "الكبير": (٥/ ٢٤٣)، والبيهقي في "المعرفة": (١/ ٢٢٢). من طريق ابن إسحاق عن الزهري عن عروة عنه الحديث. وأعله ابن المديني والبخاري بأن الزهري إنما رواه عن عبد الله بن أبي بكر عن عروة عن بسرة، رواه عنه ابن جريج، أخرجه ابن راهويه في "مسنده"، والبيهقي في "الخلافيات": (٢/ ٢٦١). قال البيهقي: وهذا إسناد صحيح.
128

السادس: أنه قد ثبت الفرق بين الذَّكَر وسائر الجسد في النظر والمسّ، فثبت عن رسول الله ﷺ "أنه نهى أن يمسَّ الرجلُ ذَكَرَه بيمينه"١، فدلّ على أن الذَّكَر لا يشبه سائر الجسد، ولهذا صانَ اليمينَ عن مسِّه، فدلّ على أنه ليس بمنزلة الأنف والفَخِذ والرِّجْل. فلو كان كما قال المانعون: إنه بمنزلة الإبهام واليد والرِّجْل، لم يَنْه عن مَسَّه باليمين. والله أعلم.

السابع: أنه لو قُدِّر تعارض الحديثين من كلِّ وجه لكان الترجيح لحديث النقض، لقول أكثر الصحابة، منهم: عمر بن الخطاب، وابنه، وأبو أيوب الأنصاري، وزيد بن خالد، وأبو هريرة، وعبد الله بن عَمرو، وجابر، وعائشة، وأم حبيبة، وبُسرة بنت صفوان. وعن سعد بن أبي وقاص روايتان، وعن ابن عباس ﵄ روايتان.

١٦ - باب في الوضوء من لحوم الإبل

٢٥/ ١٧٢ - عن البَراء بن عازب ﵄ قال: سئل رسول الله ﷺ عن الوضوء من لحوم الإبل؟ فقال: "توضؤوا منها". وسئل عن٢ لحوم الغنم؟ فقال: "لا توضؤوا منها". وسُئل عن الصلاة في مَبارك الإبل؟ فقال: "لا تُصَلوا في

  1. (١) أخرجه البخاري (١٥٣)، ومسلم (٢٦٧) من حديث أبي قتادة ﵁.
  2. (٢) في (خ- المختصر) زيادة: "الوضوء من"، وفي "السنن" بدونها.
129

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي