تهذيب السنن

وقال أهلُ النسب: ولدُ جابرِ بن سَمُرة: خالدٌ، وطلحةُ، ومَسْلمةُ١ وهو أبو ثور. قال: وقال شعبة: عن سماك، عن أبي ثور بن عكرمة بن جابر بن سَمُرة، عن جابر.

قال الترمذي في "العلل"٢: حديث سفيان الثوري أصحّ من حديث شعبة، وشعبة أخطأ فيه فقال: عن أبي ثور، وإنما هو جعفر بن أبي ثور.

قال البيهقي٣: وجعفر بن أبي ثور رجل مشهور، وهو مِن ولد جابر بن سمرة، روى عنه سِماك بن حَرْب وعثمان بن عبد الله بن مَوهَب، وأشعث بن أبي الشعثاء.

قال ابن خزيمة: وهؤلاء الثلاثة من أجِلَّة رواة الحديث.

قال البيهقي٤: ومن روى عنه مثل هؤلاء خرج من٥ أن يكون مجهولًا، ولهذا أودعه مسلم كتابه "الصحيح".

قال البيهقي٦: وأخبرنا أبو بكر أحمد بن عليّ الحافظ، نا إبراهيم بن عبد الله الأصفهاني، قال: قال محمد بن إسحاق بن خزيمة: لم نر خلافًا بين

  1. (١) كذا في الأصل وهو كذلك في بعض نسخ "التاريخ"، وفي بعضها: "سلمة"، وانظر هامش "التاريخ".
  2. (٢) (١/ ٤٦). وانظر "العلل": (١٣/ ٤٠٤ - ٤٠٦) للدارقطني.
  3. (٣) في "السنن الكبرى": (١/ ١٥٨)، وهذا القول برمته للترمذي في "العلل": (١/ ٤٦).
  4. (٤) "السنن الكبرى": (١/ ١٥٨).
  5. (٥) في الطبعتين: "عن" خلافًا لما في الأصل و"السنن الكبرى". وهو أسلوب صحيح سائغ استعمله الشافعي في مواضع من كتاب "الأم".
  6. (٦) "السنن الكبرى": (١/ ١٥٩).
131

علماء الحديث أن هذا الخبر صحيح من جهة النقل لعدالة ناقليه.

قال البيهقي: ورُوّينا عن علي بن أبي طالب وابن عباس: "الوضوء مما خرج، وليس مما دخل". وإنما قالا ذلك في ترك الوضوء مما مَسّت النار.

ثم ذَكَر عن ابن مسعود أنه أُتِيَ بقصعةٍ من الكبد والسّنام من لحم الجزور، فأكل ولم يتوضَّأ. قال: وهذا منقطع وموقوف.

ورُوي عن أبي عبيدة قال: كان عبد الله بن مسعود يأكل من ألوان الطعام ولا يتوضَّأ منه.

قال البيهقي: وبمثل هذا لا يُتْرَك ما ثبت عن رسول الله ﷺ. [ق ٢٨] هذا كلامه في "السنن الكبير". وهو كما ترى صريحٌ في اختياره القولَ بأحاديث النقض. واختاره ابن خزيمة.

ومن العجب معارضة هذه الأحاديث بحديث جابر: "كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما مَسّت النار"١،

ولا تعارض بينهما

  1. (١) أخرجه أبو داود (١٩٢)، والنسائي (١٨٥)، وابن خزيمة (٤٣)، وابن حبان (١١٣٤)، والبيهقي: (١/ ١٥٥ - ١٥٦) من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر به.
    وأعله أبو حاتم في "العلل" (١٦٨) للاضطراب في المتن، وذكر أبو داود وابن حبان بأنه مختصر من حديث: "قرّبت للنبي ﷺ خبزًا ولحمًا فأكل ... " الحديث، وفيه أنه أكل لحمًا ولم يتوضأ. وذكر ابن أبي حاتم أن شعيب بن أبي حمزة يمكن أن يكون حدّث به من حفظه فوهم.
    وناقش هذا التعليل ابن دقيق العيد في "الإمام" فاستبعد قضية الاختصار.
    وأُعل بعلة أخرى بأن ابن المنكدر لم يسمع هذا الحديث من جابر، وإنما سمعه من عبد الله بن محمد بن عقيل عنه. وعبد الله صدوق فيه بعض اللين. وللحديث شواهد. والحديث صححه ابن خزيمة وابن حبان وابن السكن والنووي وابن الملقن وغيرهم. ينظر "الإمام": (١/ ٤٠٣ - ٤٠٥)، و"البدر المنير": (٢/ ٤١٢ - ٤١٦)، و"التلخيص": (١/ ١٢٥ - ١٢٦).
132

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي