تهذيب السنن

١٨ - باب الجُنُب يؤخِّر الغسل

٣٠/ ٢١٦ - وعن أبي إسحاق (وهو السبيعي)، عن الأسود (وهو ابن يزيد) عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ ينام وهو جُنُب من غير أن يمسَّ ماء.

وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه١.

وقال يزيد بن هارون: هذا الحديث وهم ــ يعني حديث أبي إسحاق. وقال الترمذي: يرون أن هذا غلطٌ من أبي إسحاق. وقال سفيان الثوري: فذكرت الحديث يومًا ــ يعني حديث أبي إسحاق ــ فقال لي إسماعيل: يا فتى، تَشُدُّ هذا الحديثَ بشيء؟

قال البيهقي: وحمل أبو العباس بن سُرَيج رواية أبي إسحاق على أنه كان لا يمس ماءً للغسل.

قال ابن القيم ﵀: قال أبو محمد بن حزم٢: نظرنا في حديث أبي إسحاق فوجدناه ثابتًا صحيحًا تقومُ به الحجَّة. ثم قال: وقد قال قوم: إن زهير بن معاوية روى عن أبي إسحاق هذا الخبر فقال فيه: "وإن نام جُنُبًا توضّأ وضوءَ الرجلِ للصلاة"، قال: فدلَّ ذلك على أن سفيان اختصره أو وهم فيه.

ومُدَّعِي هذا الخطأ والاختصار في هذا الحديث هو المخطئ، بل نقول: إن رواية زهير عن أبي إسحاق صحيحة. ورواية الثوريِّ ومَن تابعه عن أبي إسحاق صحيحة، ولم تكن ليلةً واحدة فتُحْمَل روايتهم على التضادّ،

  1. (١) أخرجه أبو داود (٢٢٨)، والترمذي (١١٨)، والنسائي في "الكبرى" (٩٠٠٣)، وابن ماجه (٥٨١). وأخرجه أحمد (٢٤١٦١).
  2. (٢) ينظر "المحلى": (١/ ٨٧، ٢/ ٢٢١).
137

بل كان يفعل مرةً هذا ومرةً هذا.

قال ابن مفوّز١: وهذا كله تصحيحٌ للخطأ الفاسد بالخطأ البَيّن؛ أما حديث أبي إسحاق من رواية [ق ٢٩] الثوري وغيره فأجْمَع من تقدّم من المحدِّثين ومن تأخَّر منهم أنه خطأ منذ زمان أبي إسحاق إلى اليوم، وعلى ذلك تلقَّوه منه وحملوه عنه، وهو أول حديث أو ثان مما ذكره مسلم في كتاب "التمييز"٢ له، مما حُمِل من الحديث على الخطأ.

وذلك أن عبد الرحمن بن الأسود٣، وإبراهيم النخعي ــ وأين يقَعُ أبو إسحاق من أحدهما، فكيف باجتماعهما على مخالفته؟! ــ رويا الحديثَ بعينه عن الأسود بن يزيد، عن عائشة: "كان رسول الله ﷺ إذا كان جُنُبًا فأراد أن ينام توضأ وضوءَه للصلاة"٤، فحكم الأئمة برواية هذين الفقيهين الجليلين عن الأسود على رواية أبي إسحاق عن الأسود، عن عائشة: "أنه كان ينام ولا يمسّ ماء"، ثم عضدوا ذلك برواية عروة، وأبي سلمة بن

  1. (١) تحرف في ط. الفقي إلى "معوذ"، وقد تقدمت ترجمته، وأن له كتابًا يردّ فيه على ابن حزم، فلعل النقل منه. وقد ذكر تعليله الحافظ في "التخليص": (١/ ١٤٩) وقال: "كذا قال! وتساهل في نقل الإجماع، فقد صححه البيهقي، وقال: إن أبا إسحاق قد بيَّن سماعه من الأسود في رواية زهير عنه ... وقال الدارقطني في "العلل": يُشبه أن يكون الخبران صحيحين ... ".
  2. (٢) (ص ١٨١ - ١٨٢).
  3. (٣) في الأصل: "يزيد" خطأ، فإن الحديث من رواية عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه، وليس عبد الرحمن بن يزيد، كما في "التمييز" ومصادر الحديث.
  4. (٤) أما رواية إبراهيم النخعي فأخرجها مسلم (٣٠٥)، ورواية عبد الرحمن بن الأسود أخرجها أحمد (٢٦٣٤٢)، والدارمي (٧٥٧) بإسناد حسن.
138

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي