كان صحَّح خطأ أبي إسحاق القديم، فصحح خطأين متضادين! وجمع بين غلطين متنافرين! تم كلامه١.
قال البيهقي٢: والحُفَّاظ طعنوا في هذه اللفظة، وتوهَّمُوها مأخوذةً عن غير الأسود، وأن أبا إسحاق ربما دلّس، فرأوها٣ من تدليساته، بدليل رواية إبراهيم عن الأسود، وعبد الرحمن بن الأسود عن أبيه، عن عائشة: "أن النبي ﷺ كان إذا أراد أن ينام وهو جُنُب توضأ وضوءَه للصلاة، ثم ينام" رواه مسلم.
قال: وحديث أبي إسحاق صحيح من جهة الرواية، فإن أبا إسحاق بَيَّن فيه سماعَه من الأسود، والمُدَلِّس إذا بين سماعَه وكان ثقةً فلا وجه لردِّه. تم كلامه.
والصواب ما قاله أئمة الحديث الكبار، مثل يزيد بن هارون، ومسلم، والترمذي، وغيرهم= مِنْ أن هذه اللفظة وهم وغلط. والله أعلم.
١٩ - باب في الجُنُب يدخل المسجد
٣١/ ٢٢٠ - عن جَسرَة بنت دَجَاجة عن عائشة ﵂ قالت: جاء رسول الله ﷺ ووجوه بيوت أصحابه شارعةٌ في المسجد، فقال: "وجِّهوا هذه البيوت عن المسجد"، ثم دخل النبي ﷺ ولم يصنع القومُ شيئًا، رجاء أن ينزل فيهم رخصة، فخرج إليهم بعدُ، فقال: وجِّهوا هذه البيوتَ عن المسجد، فإني لا أُحِلُّ المسجد لحائضٍ ولا جُنُب".
(١) يعني ابن مفوز.
(٢) في "السنن الكبرى": (١/ ٢٠١).
(٣) الأصل: "فرواها"، والمثبت من "سنن البيهقي".
وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير"١، وفيه زيادة، وذكر بعده حديث عائشة ﵂ عن النبي ﷺ: "سدّوا هذه الأبواب إلا باب أبي بكر"، ثم قال: وهذا أصح.
وقال الخطابي: وضعَّفوا هذا الحديث، وقالوا: أفْلَتُ ــ راويه ــ مجهول، لا يصح الاحتجاجُ بحديثه.
وفيما حكاه الخطابي أنه مجهول نظر، فإنه أفلتُ بن خليفة، ويقال: فُلَيت بن خليفة العامري، ويقال: الذهلي، وكنيته: أبو حسان، حديثه في الكوفيين، روى عنه سفيان بن سعيد الثوري، وعبد الواحد بن زياد. وقال الإمام أحمد بن حنبل: ما أرى به بأسًا. وسئل عنه أبو حاتم الرازي؟ فقال: شيخ. وحكى البخاري أنه سمع من جَسرة بنت دجاجة. قال البخاري: وعند جَسْرة عجائب.
قال ابن القيم ﵀: وقال الدارقطني٢: أفْلَتُ بن خليفة صالح.
وقد روى ابن ماجه في "سننه"٣ من حديث أبي الخطاب الهَجَري، عن مَحْدُوج الذُّهلي٤، عن جَسْرة بنت دجاجة، عن أم سلمة: أن رسول الله ﷺ نادى بأعلى صوته: "ألا إنَّ هذا المسجد لا يحلّ لجُنُبٍ ولا لحائض".
(١) (٢/ ٦٧ - ٦٨)، وأخرجه أبو داود (٢٣٢)، ومن طريقه البيهقي: (٢/ ٤٤٢)، وابن خزيمة (١٣٢٧).
(٢) "سؤالات البرقاني للدارقطني" (٣٩).
(٣) (٦٤٥). وأخرجه البيهقي في الكبرى: (٧/ ٦٥).
(٤) تصحف في الأصل إلى: "الهذلي" والتصحيح من مصادر الترجمة والحديث، وانظر ترجمته في "التاريخ الكبير": (٨/ ٦٦)، و"التهذيب": (١٠/ ٥٥).