تهذيب السنن

وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير"١، وفيه زيادة، وذكر بعده حديث عائشة ﵂ عن النبي ﷺ: "سدّوا هذه الأبواب إلا باب أبي بكر"، ثم قال: وهذا أصح.

وقال الخطابي: وضعَّفوا هذا الحديث، وقالوا: أفْلَتُ ــ راويه ــ مجهول، لا يصح الاحتجاجُ بحديثه.

وفيما حكاه الخطابي أنه مجهول نظر، فإنه أفلتُ بن خليفة، ويقال: فُلَيت بن خليفة العامري، ويقال: الذهلي، وكنيته: أبو حسان، حديثه في الكوفيين، روى عنه سفيان بن سعيد الثوري، وعبد الواحد بن زياد. وقال الإمام أحمد بن حنبل: ما أرى به بأسًا. وسئل عنه أبو حاتم الرازي؟ فقال: شيخ. وحكى البخاري أنه سمع من جَسرة بنت دجاجة. قال البخاري: وعند جَسْرة عجائب.

قال ابن القيم ﵀: وقال الدارقطني٢: أفْلَتُ بن خليفة صالح.

وقد روى ابن ماجه في "سننه"٣ من حديث أبي الخطاب الهَجَري، عن مَحْدُوج الذُّهلي٤، عن جَسْرة بنت دجاجة، عن أم سلمة: أن رسول الله ﷺ نادى بأعلى صوته: "ألا إنَّ هذا المسجد لا يحلّ لجُنُبٍ ولا لحائض".

  1. (١) (٢/ ٦٧ - ٦٨)، وأخرجه أبو داود (٢٣٢)، ومن طريقه البيهقي: (٢/ ٤٤٢)، وابن خزيمة (١٣٢٧).
  2. (٢) "سؤالات البرقاني للدارقطني" (٣٩).
  3. (٣) (٦٤٥). وأخرجه البيهقي في الكبرى: (٧/ ٦٥).
  4. (٤) تصحف في الأصل إلى: "الهذلي" والتصحيح من مصادر الترجمة والحديث، وانظر ترجمته في "التاريخ الكبير": (٨/ ٦٦)، و"التهذيب": (١٠/ ٥٥).
141

قال أبو محمد بن حزم١: محدوج ساقط، وأبو الخطاب مجهول. ثم رواه من طريق عبد الوهاب بن عطاء الخَفّاف، عن ابن أبي غَنيّة٢، عن إسماعيل، عن جسرة، عن أم سلمة، عن النبي ﷺ: "هذا المسجد حرام على كلِّ جُنُب من الرجال وحائض من النساء، إلا محمدًا وأزواجه وعليًّا وفاطمة"٣.

قال ابن حزم: عبد الوهاب بن عطاء منكر الحديث، وإسماعيل مجهول.

وليس الأمر كما قال أبو محمد؛ فقد قال ابن معين في رواية الدوري٤: إنه ثقة، وقال في رواية الدَّارمي٥ وابن أبي خيثمة: ليس به بأس. وقال في رواية الغَلّابي: يُكتب حديثُه. وقال أحمد٦: كان يحيى بن سعيد حَسَن الرأي فيه، وكان يعرفه معرفةً قديمة. وقال صالح بن محمد: أنكروا على الخفَّاف حديثًا رواه لثور بن يزيد، عن مكحول، عن كُرَيب، عن ابن عباس في فضل العباس٧. وما أنكروا عليه غيرَه، فكان يحيى يقول:

  1. (١) في "المحلى": (٢/ ١٨٦).
  2. (٢) في الأصل: "عتبة" تصحيف، والتصحيح من مصادر الحديث، وانظر ترجمته في "التهذيب": (٦/ ٣٩٢).
  3. (٣) وأخرج الحديث الطبراني في "الكبير": (٢٣/ ٣٧٤)، والبيهقي: (٧/ ٦٥)، وغيرهم. وضعّفه أيضًا البيهقي.
  4. (٤) (٣٢٤٨).
  5. (٥) (٥١٩).
  6. (٦) "العلل": (٢/ ٣٥٤).
  7. (٧) ولفظه: قال رسول الله ﷺ للعباس: "إذا كان غداة الاثنين فأتِني أنت وولدك حتى أدعو لهم بدعوة ينفعك الله بها وولدَك"، فغدا فغدونا معه فألبسنا كِساءً ثم قال: "اللهم اغفر للعباس وولدِه مغفرةً ظاهرة وباطنة لا تغادر ذنبًا، اللهم احفظه في ولده". أخرجه الترمذي (٣٧٦٢)، والطبراني في "مسند الشاميين" (٤٦٠). قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه". وقال أبو زرعة: منكر، كما في "العلل" (٥/ ٥٦٣ - ٥٦٤) لابن أبي حاتم.
142

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي