قال أبو محمد بن حزم١: محدوج ساقط، وأبو الخطاب مجهول. ثم رواه من طريق عبد الوهاب بن عطاء الخَفّاف، عن ابن أبي غَنيّة٢، عن إسماعيل، عن جسرة، عن أم سلمة، عن النبي ﷺ: "هذا المسجد حرام على كلِّ جُنُب من الرجال وحائض من النساء، إلا محمدًا وأزواجه وعليًّا وفاطمة"٣.
قال ابن حزم: عبد الوهاب بن عطاء منكر الحديث، وإسماعيل مجهول.
وليس الأمر كما قال أبو محمد؛ فقد قال ابن معين في رواية الدوري٤: إنه ثقة، وقال في رواية الدَّارمي٥ وابن أبي خيثمة: ليس به بأس. وقال في رواية الغَلّابي: يُكتب حديثُه. وقال أحمد٦: كان يحيى بن سعيد حَسَن الرأي فيه، وكان يعرفه معرفةً قديمة. وقال صالح بن محمد: أنكروا على الخفَّاف حديثًا رواه لثور بن يزيد، عن مكحول، عن كُرَيب، عن ابن عباس في فضل العباس٧. وما أنكروا عليه غيرَه، فكان يحيى يقول:
- (١) في "المحلى": (٢/ ١٨٦).
- (٢) في الأصل: "عتبة" تصحيف، والتصحيح من مصادر الحديث، وانظر ترجمته في "التهذيب": (٦/ ٣٩٢).
- (٣) وأخرج الحديث الطبراني في "الكبير": (٢٣/ ٣٧٤)، والبيهقي: (٧/ ٦٥)، وغيرهم. وضعّفه أيضًا البيهقي.
- (٤) (٣٢٤٨).
- (٥) (٥١٩).
- (٦) "العلل": (٢/ ٣٥٤).
- (٧) ولفظه: قال رسول الله ﷺ للعباس: "إذا كان غداة الاثنين فأتِني أنت وولدك حتى أدعو لهم بدعوة ينفعك الله بها وولدَك"، فغدا فغدونا معه فألبسنا كِساءً ثم قال: "اللهم اغفر للعباس وولدِه مغفرةً ظاهرة وباطنة لا تغادر ذنبًا، اللهم احفظه في ولده". أخرجه الترمذي (٣٧٦٢)، والطبراني في "مسند الشاميين" (٤٦٠). قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه". وقال أبو زرعة: منكر، كما في "العلل" (٥/ ٥٦٣ - ٥٦٤) لابن أبي حاتم.