هذا موضوع، وعبد الوهاب لم يقل فيه: حدثنا ثور، ولعله دلّس فيه، وهو ثقة١.
وأما إسماعيل، فإن كان إسماعيل بن رجاء بن ربيعة الزُّبَيدي الكوفي فإنه ذكر في ترجمة ابن أبي غَنيَّة٢ أنه روى عن إسماعيل هذا، ولم يُذْكَر في شيوخه إسماعيل غيره، فهو ثقة، روى له مسلم في "الصحيح"٣.
وبعدُ، فهذا الاستثناء باطلٌ موضوع، من زيادة بعض غُلاة الشيعة، ولم يخرِّجه ابنُ ماجه٤ في الحديث.
٢٠ - باب المرأة هل تنقض شعرها عند الغسل؟
٣٢/ ٢٤٤ - عن أم سلمة ﵂ أن امرأة من المسلمين ــ وقال زهير (يعني: ابنَ حرب): أنها ــ قالت: يا رسول الله، إني امرأة أشدّ ضُفْرَ رأسي أفأنقضُه للجنابة؟ قال: "إنما يكفيك أن تحفني عليه ثلاثًا ــ وقال زهير: تَحثي عليه ثلاثَ٥ حَثَيات من ماء ــ ثم تُفيضي على سائر جسدك، فإذا أنت قد طَهُرتِ".
(١) انظر "تاريخ بغداد": (١٢/ ٢٧٦ - ط. بشار).
(٢) تصحف في الأصل إلى "عتبة"، وتقدم تصحيحه.
(٣) رقم (١٧٧٤، ٢٠٦٩، ٢٤٦٧).
(٤) تقدم.
(٥) "ثلاث" ساقط من مخطوطة المختصر، وهو ثابت في المطبوع، وفي أصل "السنن".
وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه١.
وفي روايةٍ لأبي داود: "وَاغْمِزي قُرونَكِ عند كلِّ حَفْنَةٍ"٢.
قال ابن القيم ﵀: حديث أم سلمة هذا يدل على أنه ليس على المرأة أن تنقض شعرها لغسل الجنابة، وهذا اتفاق من أهل العلم، إلا ما يُحكى عن عبد الله بن عَمرو وإبراهيم النخعي٣ أنهما قالا: تنقضه، ولا يُعلَم لهما موافق. وقد أنكرت عائشةُ على عبد الله قولَه، وقالت: "يا عجبا لابن عَمرو هذا! يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤوسهن، أوَلا٤ يأمرهن أن يحلقن رؤوسهن!؟ لقد كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد ما أزيد أن أُفْرِغ على رأسي ثلاث إفراغات" رواه مسلم٥.
وأما نقضه في غُسل الحيض فالمنصوص عن أحمد أنها تنقضه فيه٦. قال مهنّا: سألت أحمدَ عن المرأة تنقض شعرَها [إذا اغتسلت من الجنابة؟ فقال: لا. فقلت له: في هذا شيء؟ قال: نعم، حديث أمّ سلمة. قلت: فتنقض شعرها] من الحيض؟ قال: نعم. قلت له: كيف تنقضه من الحيض ولا
(١) أخرجه أبو داود (٢٥١)، ومسلم (٣٣٠)، والترمذي (١٠٥)، والنسائي (٢٤١)، وابن ماجه (٦٠٣).
(٢) (٢٥٢).
(٣) أثر عبد الله بن عمرو أخرجه مسلم (٣٣١)، والبيهقي في "الكبرى": (١/ ١٩٦)، وأثر النخعي أخرجه ابن أبي شيبة (٧٩٩).