٣٣/ ٢٤٨ - عن شُرَيح بن عبيد قال: أفتاني جُبير بن نُفير عن الغسل من الجنابة: أن ثوبان حدَّثهم أنهم استفتوا النبيَّ ﷺ عن ذلك فقال: "أما الرجل فليَنْشُر رأسه فليغسِلْه حتى يبلغ أصول الشعر، وأما المرأة فلا عليها أن لا تنقُضَه، لتغرفْ على رأسها ثلاث غَرَفات بِكَفَّيها"١.
في إسناده محمد بن إسماعيل بن عيَّاش وأبوه، وفيهما مقال.
قال ابن القيم ﵀: وهذا الحديث رواه أبو داود من حديث [محمد بن]٢ إسماعيل بن عيّاش، عن أبيه، عن ضمضم بن زُرْعة، عن شُريح بن عُبيد، عن جُبَير بن نُفَير، عن ثوبان. وهذا إسناد شاميّ، وأكثرُ أئمة الحديث٣ يقول: حديث إسماعيل بن عياش عن الشاميين صحيح، ونصَّ عليه أحمدُ بن حنبل٤﵁.
٢١ - باب إتيان الحائض٥
٣٤/ ٢٥٧ - عن ابن عباس، عن النبيِّ ﷺ في الذي يأتي امرأتَه وهي حائض
(١) أخرجه أبو داود (٢٥٥) وهو من مفاريده. وإسناده حسن.
(٢) سقطت من النسخ، والإكمال من "السنن".
(٣) (ش): "أهل العلم بالحديث".
(٤) ينظر "الكامل": (١/ ٢٩٢) لابن عدي.
(٥) كذا عنوان الباب في مخطوطة المختصر، وأصل المجرّد. وفي طبعة المختصر و"السنن": "باب في إتيان الحائض". ثم إنه ورد هذا الباب في أصل المجرّد بعد حديث ميمونة في الباب التالي وقبل حديث عائشة من نفس الباب، وهو خلل في الترتيب، وأثبتناه هنا حسب ترتيب "السنن" و"المختصر".
قال: "يتصدَّق بدينار أو نصف دينار".
قال أبو داود: هكذا الرواية الصحيحة؛ قال: "دينار أو نصف دينار". وربما لم يرفعه شعبة.
قال ابن القيم ﵀: قول أبي داود: "هكذا الرواية الصحيحة" يدلَّ على تصحيحه للحديث، وقد حكم أبو عبد الله الحاكم بصحته، وأخرجه في "مستدركه"١، وصحَّحه ابنُ القطان٢ أيضًا، فإن عبد الحميد بن زيد بن الخطاب أُخرج له في "الصحيحين" ووثَّقه النسائيُّ٣. وأما مِقْسَم فاحتجّ به البخاريُّ في "صحيحه"٤، وقال فيه أبو حاتم: صالح الحديث لا بأس به٥.
وأما أبو محمد بن حزم٦ فإنه أعلَّ الحديث بمِقْسَم وضعَّفه. وهو تعليلٌ فاسد، وإنما علَّته المؤثِّرة وقفه. وقد رواه الطبراني٧ من طريق سفيان الثوري، عن عبد الكريم وعلي بن بَذِيمة وخُصَيف، عن مِقْسَم، عن ابن
(١) (١/ ١٧١ - ١٧٢).
(٢) في "بيان الوهم والإيهام": (٥/ ٢٧٤، ٢٧٧).
(٣) ترجمته في "تهذيب التهذيب": (٦/ ١١٩). واسمه عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب.
(٤) كما في (٣٩٥٤، ٤٥٩٥).
(٥) "الجرح والتعديل": (٨/ ٤١٤).
(٦) في "المحلى": (٢/ ١٨٨).
(٧) لم أجده عند الطبراني في "معاجمه"، فلعله تصحيف عن الدارقطني، فقد أخرجه من هذه الطريق في "سننه" (٣٧٤٦، ٣٧٤٧)، وأخرجه ابن المنذر في "الأوسط": (٢/ ٢١٢)، والبيهقي أيضًا: (١/ ٣١٦). وقال: خصيف الجزري غير محتجّ به.