قال أبو داود: هكذا الرواية الصحيحة؛ قال: "دينار أو نصف دينار". وربما لم يرفعه شعبة.
قال ابن القيم ﵀: قول أبي داود: "هكذا الرواية الصحيحة" يدلَّ على تصحيحه للحديث، وقد حكم أبو عبد الله الحاكم بصحته، وأخرجه في "مستدركه"١، وصحَّحه ابنُ القطان٢ أيضًا، فإن عبد الحميد بن زيد بن الخطاب أُخرج له في "الصحيحين" ووثَّقه النسائيُّ٣. وأما مِقْسَم فاحتجّ به البخاريُّ في "صحيحه"٤، وقال فيه أبو حاتم: صالح الحديث لا بأس به٥.
وأما أبو محمد بن حزم٦ فإنه أعلَّ الحديث بمِقْسَم وضعَّفه. وهو تعليلٌ فاسد، وإنما علَّته المؤثِّرة وقفه. وقد رواه الطبراني٧ من طريق سفيان الثوري، عن عبد الكريم وعلي بن بَذِيمة وخُصَيف، عن مِقْسَم، عن ابن
(١) (١/ ١٧١ - ١٧٢).
(٢) في "بيان الوهم والإيهام": (٥/ ٢٧٤، ٢٧٧).
(٣) ترجمته في "تهذيب التهذيب": (٦/ ١١٩). واسمه عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب.
(٤) كما في (٣٩٥٤، ٤٥٩٥).
(٥) "الجرح والتعديل": (٨/ ٤١٤).
(٦) في "المحلى": (٢/ ١٨٨).
(٧) لم أجده عند الطبراني في "معاجمه"، فلعله تصحيف عن الدارقطني، فقد أخرجه من هذه الطريق في "سننه" (٣٧٤٦، ٣٧٤٧)، وأخرجه ابن المنذر في "الأوسط": (٢/ ٢١٢)، والبيهقي أيضًا: (١/ ٣١٦). وقال: خصيف الجزري غير محتجّ به.
عباس، فهؤلاء أربعة عن مِقْسم.
وعبدُ الكريم قال شيخنا أبو الحجَّاج المِزّي١: هو ابن مالك الجَزَري.
وقد رواه شَريك، عن خُصَيف، عن عكرمة، عن ابن عباس: عن النبي ﷺ "في الذي يأتي أهلَه حائضًا يتصدّق بنصف دينار". رواه النسائي٢. وأعلَّه أبو محمد بن حزم٣ بشريك وخُصيف. قال: كلاهما ضعيف، فسقط الاحتجاج به.
وشَريك هذا هو القاضي، قال يزيد٤ بن الهيثم: سمعت يحيى بن معين يقول: شريك ثقة، وقال أيضًا: قلت ليحيى بن معين: روى يحيى بن سعيد القطان عن شريك؟ قال: لم يكن شريك عند يحيى بشيء، وهو ثقة ثقة٥. وقال العجلي٦: ثقةٌ حَسَن الحديث. واحتجَّ به أهلُ السنن الأربعة، واستشهد به البخاريُّ، وروى له مسلم في المتابعات.
وأما خُصَيف فقال ابن معين وابن سعد: ثقة. وقال النسائي: صالح روى له أهل السنن الأربعة. وفي رواية عن ابن معين: ليس به بأس. وعن أحمد
(١) في "تحفة الأشراف": (٥/ ٢٤٧).
(٢) في "الكبرى": (١٠٦٥).
(٣) في "المحلى": (٢/ ١٨٨).
(٤) الأصل: "زيد" تصحيف، وهو يزيد بن الهيثم أبو خالد الدقاق، ترجمته في "تاريخ بغداد": (١٤/ ٣٤٩). وروايته عن يحيى مطبوعة.
(٥) رواية الدقاق (٣١، ٣٢). وصححّ في الأصل على "ثقة" الثانية.