وعبدُ الكريم قال شيخنا أبو الحجَّاج المِزّي١: هو ابن مالك الجَزَري.
وقد رواه شَريك، عن خُصَيف، عن عكرمة، عن ابن عباس: عن النبي ﷺ "في الذي يأتي أهلَه حائضًا يتصدّق بنصف دينار". رواه النسائي٢. وأعلَّه أبو محمد بن حزم٣ بشريك وخُصيف. قال: كلاهما ضعيف، فسقط الاحتجاج به.
وشَريك هذا هو القاضي، قال يزيد٤ بن الهيثم: سمعت يحيى بن معين يقول: شريك ثقة، وقال أيضًا: قلت ليحيى بن معين: روى يحيى بن سعيد القطان عن شريك؟ قال: لم يكن شريك عند يحيى بشيء، وهو ثقة ثقة٥. وقال العجلي٦: ثقةٌ حَسَن الحديث. واحتجَّ به أهلُ السنن الأربعة، واستشهد به البخاريُّ، وروى له مسلم في المتابعات.
وأما خُصَيف فقال ابن معين وابن سعد: ثقة. وقال النسائي: صالح روى له أهل السنن الأربعة. وفي رواية عن ابن معين: ليس به بأس. وعن أحمد
(١) في "تحفة الأشراف": (٥/ ٢٤٧).
(٢) في "الكبرى": (١٠٦٥).
(٣) في "المحلى": (٢/ ١٨٨).
(٤) الأصل: "زيد" تصحيف، وهو يزيد بن الهيثم أبو خالد الدقاق، ترجمته في "تاريخ بغداد": (١٤/ ٣٤٩). وروايته عن يحيى مطبوعة.
(٥) رواية الدقاق (٣١، ٣٢). وصححّ في الأصل على "ثقة" الثانية.
(٦) في "الثقات": (١/ ٤٥٣).
قال: ليس بالقوي في الحديث. وعن عليِّ بن المديني: سمعت يحيى يقول: كنا نجتنب خُصَيفًا١.
وروى عبدُ الملك بن حبيب، أخبرنا أصبغ بن الفرج، عن السبيعي، عن زيد بن عبد الحميد، عن أبيه أن عمر بن الخطاب وطئ جاريةً، فإذا بها٢ حائض، فأتى رسولَ الله ﷺ فأخبره، فقال له رسول الله ﷺ: "تصدَّق بنصف دينار"٣.
وأعلَّ ابنُ حزم٤ هذا الحديث بعبد الملك بن حبيب وبالسبيعي، وذكر أنه لا يُدْرَى مَن هو! وهذا تعليل باطل، فإن عبد الملك أحد الأئمة الأعلام، ولم يلتفت الناسُ إلى قول ابن حزم فيه.
وأما السَّبيعي فهو عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي. وقد روى إسحاق بن راهويه هذا الحديث في "مسنده"٥ عن عيسى بن يونس بن أبي إسحاق، عن زيد بن عبد الحميد. وعيسى هذا احتجَّ به الأئمةُ الستة ولم يُذكر بضَعْف.
(١) ينظر: "تهذيب التهذيب": (٣/ ١٤٣ - ١٤٤).
(٢) (ش): "فإذا هي".
(٣) ذكره عبد الملك بن حبيب في "أدب النساء" (ص ١٠٢) وعلق إسناده إلى زيد بن عبد الحميد. وأخرجه الحارث بن أبي أسامة في "مسنده" (٩٨ - زوائده) من طريق عيسى بن يونس عن زيد بن عبد الحميد به.