تهذيب السنن

محمد بن حزم١: ندبة مجهولة لا تُعرَف، و٢ أبو داود يروي هذا الحديث من طريق الليث فقال: قال "نَدَبة" بفتح النون والدال، ومعمر يرويه يقول "نُدْبة" بضم النون وإسكان الدال، ويونس يقول: "بُدَيَّة" بالباء المضمومة والدال المفتوحة والياء٣ المشدّدة، كلهم يرويه عن الزهري كذلك، فسقط خبر ميمونة. تم كلامه.

ولهذا الحديث طريق آخر: رواه ابن وهب، عن مَخْرمة بن بُكير، عن أبيه، عن كُرَيب مولى ابن عباس قال: سمعتُ ميمونةَ أم المؤمنين قالت: "كان رسول الله ﷺ يضطجع معي وأنا حائض، وبيني وبينه ثوب" رواه مسلم في "الصحيح"٤ عن ابن السرح وهارون الأيلي، ومحمد بن عيسى، ثلاثتهم عن ابن وهب به.

وأعلَّ أبو محمد بن حزم٥ هذا أيضًا بعلتين، إحداهما: أن مخرمة لم يسمع من أبيه، والثانية: أن يحيى بن معين قال فيه: مخرمة ضعيف ليس حديثه بشيء.

فأما تعليله حديث نَدَبة بكونها مجهولة، فإنها مدنية رَوَت عن مولاتها

  1. (١) "المحلى": (٢/ ١٧٩).
  2. (٢) سقطت "الواو" من الأصل، وهي في ش و"المحلى".
  3. (٣) في الأصل و(ش) والمطبوعات: "تدبة، بالتاء ... والباء" وهو تصحيف، والصواب ما أثبت، كما في "المحلى"، وينظر "تهذيب التهذيب": (١٢/ ٤٠٥)، و"تبصير المنتبه": (١/ ٧٢).
  4. (٤) (٢٩٥).
  5. (٥) "المحلى": (٢/ ١٧٩).
155

ميمونة وروى عنها حبيب، ولم يُعلَم أحدٌ جرحَها١. والراوي إذا كانت هذه حاله إنما يُخْشَى منه تفرُّدُه بما لا يُتابَع عليه، فأما إذا روى ما رواه الناس وكان لروايته شواهد ومتابعات، فإن أئمة الحديث يقبلون حديث مثل هذا ولا يردّونه ولا يعللونه بالجهالة، فإذا صاروا إلى معارضة ما رواه لما هو أثبت منه وأشهر علَّلوه بمثل هذه الجهالة وبالتفرُّد. ومَن تأمّل كلامَ الأئمة رأى فيه ذلك، فيظن أن ذلك تناقضٌ منهم، وهو بمحض العلم والذوق والوزن المستقيم، فيجب التنبُّه لهذه النكتة، فكثيرًا ما تمرُّ بك في الأحاديث ويقع الغلط بسببها.

وأما مَخْرمة بن بُكير٢ فقد قال أحمد وابن معين: إنه لم يسمع من أبيه شيئًا، إنما يروي عن كتاب أبيه، ولكن قال أحمد: هو ثقة، وقال أبو حاتم الرازي: سألتُ إسماعيل بن أبي أويس: هذا الذي يقول مالك: حدثني الثقة، من هو؟ قال: مخرمة بن بُكَير بن الأشج. وقال إسماعيل بن أبي أويس: وجدتُ في ظهر كتاب مالك: سألت مخرمة بن بكير: ما يحدِّث به عن أبيه، سمَعه من أبيه؟ فحلف لي وقال: [ق ٣٢] وربِّ هذا البيت ــ يعني المسجد ــ سمعتُ من أبي. وقال مالك: كان رجلًا صالحًا، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال أحمد بن صالح: كان من ثقات المسلمين.

  1. (١) ذكرها ابن حبان في "الثقات": (٥/ ٤٨٧)، وقال ابن حجر في "التقريب": مقبولة، وذكرها الذهبي في "الميزان": (٤/ ٦١٠) في عداد المجهولات.
  2. (٢) ترجمة مخرمة في "تاريخ الدوري": (٢/ ٥٥٣ - ٥٥٤) وضعَّفه ابن معين، و"سؤالات ابن الجنيد" (ص ٢٢٧)، و"العلل" (٥٥٩٢، ٥٥٩٣، ٤١١٩) لعبد الله بن أحمد، و"الجرح والتعديل": (٨/ ٣٦٣)، و"تهذيب التهذيب": (١٠/ ٧٠). والظاهر أنه لم يسمع من أبيه إلا شيئًا يسيرًا، وروايته عن أبيه وجادة.
156

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي