٣٦/ ٢٦٥ - وعن عائشة أنها قالت: "كنتُ إذا حِضْت نزلتُ عن المثال على الحصير، فلم نَقْرَب رسولَ الله ﷺ، ولم نَدْنُ منه حتى نطهُر"١.
قال ابن القيم ﵀: قال أبو محمد بن حزم٢: أما هذا الخبر فإنه من طريق أبي اليمان كثير بن اليمان الرحَّال، وليس بالمشهور، عن أم ذَرَّة وهي مجهولة، فسقط.
وما ذكره ضعيف؛ فإن أبا اليمان هذا ذكره البخاريُّ في "تاريخه"٣، فقال: سمع أمَّ ذرَّة، روى عنه أبو هاشم عمَّار بن هاشم وعبد العزيز الدراوردي. وذكره ابن حبان في "الثقات"٤، وقال: يروي عن أمّ ذَرّة [و] عن شداد بن أبي عمرو.
وأمّا أمّ ذَرَّة٥ فهي مدنيَّة، رَوَت عن مولاتها عائشة وعن أمِّ سلمة، وروى عنها محمد بن المنكدر وعائشة بنت سعد بن أبي وقاص وأبو اليمان كثير بن اليمان. فالحديث غير ساقط.
(١) أخرجه أبو داود (٢٧١)، وهو من مفاريده، من طريق أبي اليمان كثير بن يمان عن أمّ ذَرَّة عنها به. قال ابن رجب: "أبو اليمان وأم ذَرَّة ليسا بمشهورَين، فلا يُقبل تفرّدهما بما يخالف رواية الثقات الحفاظ الأثبات". "فتح الباري": (١/ ٤١٨ - ٤١٩). وضعَّفه الألباني.
(٥) وقد وثقها العجلي: (٢/ ٤٦١)، وقال الحافظ في "التقريب": مقبولة. ترجمتها في "تهذيب الكمال": (٨/ ٥٩٤).
٢٣ - بابٌ المرأة تُسْتَحاض١
٣٧/ ٢٧٧ - عن عروة بن الزبير، عن فاطمة بنت أبي حُبيش أنها كانت تُسْتَحاض، فقال لها النبي ﷺ: "إذا كان دم الحيضة٢ فإنه أسود يُعرَف، فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة، فإذا كان الآخر فتوضئي وصلي فإنما هو عِرْق".
حسن. وأخرجه النسائي٣.
قال ابن القيم ﵀: حديث عُروة عن فاطمة هذا قال ابن القطان٤: منقطع، لأنه انفرد به محمد بن عَمرو، عن الزُّهري، عن عروة، ورواه عن محمدِ بن عمرو محمدُ بن أبي عدي مرتين: إحداهما من كتابه هكذا، والثانية زاد فيه "عائشة" بين عروةَ وفاطمةَ، وهذا متصل، ولكن لما حدَّث به من
(١) هذا الباب في "السنن" بلفظ: "باب في المرأة تُستحاض، ومن قال: تدع الصلاةَ في عدة الأيام التي كانت تحيض"، ثم بوّب بعده: "باب من روى أن الحيضة إذا أدبرت لا تدع الصلاة"، ويليه: "باب مَن قال: إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة"، وفي هذا الثالث ورد الحديث الآتي. ولكن المنذري جمع أحاديث الأبواب الثلاثة تحت باب واحد في "مختصره".
(٢) في مخطوطة المختصر إشارة إلى أنه في نسخة: "دم الحيض".
(٣) أخرجه أبو داود (٢٨٦)، والنسائي (٢١٥). قوله: "وأخرجه النسائي" في مخطوطة المختصر لَحَق موضعه قبل قوله: "حسن"، ولعل الصواب ما أثبتناه. وتحسين المنذري ساقط من طبعة الفقي.
(٤) في "بيان الوهم والإيهام": (٢/ ٤٥٧ - ٤٧٩). وقال البيهقي: (١/ ٣٢٥) عن عبد الله بن أحمد: سمعت أبي يقول: كان ابن أبي عدي حدثنا به عن عائشة ثم تركه. وقال النسائي: قد روى هذا الحديث غير واحد لم يذكر أحد منهم ما ذكره ابنُ أبي عدي. وقال أبو حاتم في "العلل" (١١٧): "لم يتابع محمد بن عمرو على هذه الرواية، وهو منكر".