تهذيب السنن

يُجْهَل. وقد حفظه وحدَّث به مرةً عن عروة، عن فاطمة. ومرّةً عن عائشة، عن فاطمة. وقد أدرك كلتيهما وسمع منهما بلا ريب، ففاطمة بنت عمه، وعائشة خالته، فالانقطاع الذي رَمى به الحديثَ مقطوعٌ دابِرُه، وقد صرَّح بأن فاطمة حدثَتْه به.

وقوله: "إن المنذر١ جَهَّله أبو حاتم" لا يضره ذلك، فإنّ أبا حاتم الرازي يجهِّل رجالًا وهم ثقات معروفون، وهو متشدِّد٢ في الرجال. وقد وثّق المنذرَ جماعةٌ وأثنوا عليه وعرفوه٣.

وقوله: "الحديث عند غير أبي داود معنعن"، فإن ذلك لا يضرّه، ولا سيَّما على أَصْله في زيادة الثقة، وقد صرَّح سهيلٌ، عن الزهري، عن عروة قال: حدثتني فاطمةُ. وحَمْلُه على سهيل، وأن هذا مما ساء حفظُه فيه= دعوى باطلة، وقد صحَّح مسلمٌ وغيرُه حديثَ سُهَيل.

وقوله: "إنه أحال فيه على الأيام، والمعروف الإحالة على القروء والدم"، كلامٌ في غاية الفساد، فإنّ المعروف الذي في "الصحيح"٤ إحالتها على الأيام التي كانت تحتسِبُها حيضها، وهي القرء بعينها، فأحدهما يصدِّق

  1. (١) في الأصل و(ش، هـ): "المغيرة" تصحيف، وكذا في الموضع بعده.
  2. (٢) ش: "يُشدّد".
  3. (٣) لم أجد مَن وثَّقه غير ابن حبان حيث ذكره في "الثقات": (٧/ ٤٨٠). وقال الذهبي في "الكاشف": (٢/ ٢٩٥): "وُثِّق". وقال في "الميزان": (٤/ ١٨٢): "لا يُعرف وبعضهم قوَّاه". وذكره في "المغني": (٢/ ٦٧٧) وقال: "لا يُعرف". وقال الحافظ: "مقبول". يعني: حيث يُتابَع.
  4. (٤) البخاري (٣٢٥)، ومسلم (٣٣٤/ ٦٥ - ٦٦).
160

الآخر. وأما إحالتها على الدم فهو الذي يُنْظَر فيه، ولم يروه أصحاب الصحيح، وإنما رواه أبو داود والنسائي، وسأل عنه ابنُ أبي حاتم أباه فضعَّفه وقال: هذا منكر١، وصححه الحاكم٢.

٣٨/ ٢٧٨ - عن حَمْنة بنت جحش ﵂ قالت: كنتُ أُستحاض حيضةً كثيرة شديدة، فأتيتُ رسولَ الله ﷺ أستفتيه وأخبره، فوجدته في بيت أختي زينب بنت جحش فقلت: يا رسول الله، إني٣ أُستحاض حيضةً كثيرة شديدة، فما ترى فيها؟ قد منعتني الصلاة والصوم. فقال: "أنعَتُ لكِ الكُرْسفَ، فإنه يُذهب الدمَ". قلت٤: هو أكثر من ذلك. قال: "فاتخذي ثوبًا". قالت: هو أكثر من ذلك إنما أثجّ ثجًّا. قال رسول الله ﷺ: "سآمرك بأمرين أيهما فعلتِ أجزأ عنكِ من الآخر، وإن قويتِ عليهما فأنتِ أعْلَم". قال لها: "إنما هذه ركضة من ركضات الشيطان فتَحَيَّضي ستةَ أيام أو سبعة أيام في علم الله تعالى ذِكْرُه، ثم اغتسلي حتى إذا رأيتِ أنكِ قد طَهُرت واستنقأت فصلِّي ثلاثًا وعشرين ليلة أو أربعًا وعشرين ليلة وأيامها٥، فإن ذلك يجزيك، وكذلك فافعلي كلَّ٦ شهر كما تحيض النساء، وكما يطهرن ميقات حيضهن وطهرهن، وإن قويتِ على أن تؤخري الظهر وتعجِّلي العصرَ فتغتسلين وتجمعين بين الصلاتين الظهر والعصر، وتؤخِّرين المغرب وتعجِّلين العشاء، ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين فافعلي،

  1. (١) سبق تخريجه وذكر كلام أبي حاتم.
  2. (٢) في "المستدرك": (١/ ١٧٤).
  3. (٣) بعده في "السنن": "امرأة".
  4. (٤) كذا في مخطوطة المختصر، وفي "السنن" وط. الفقي: "قالت".
  5. (٥) بعده في "السنن": "وصُومي".
  6. (٦) في "السنن": "في كلّ".
161

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي