تهذيب السنن

وتغتسلين مع الفجر فافعلي، وصومي إن قدرتِ على ذلك". قال رسول الله ﷺ: "وهذا أعجب الأمرين إليَّ".

وقد أخرجه الترمذي وابن ماجه١. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وقال أيضًا: وسألت محمدًا ــ يعني البخاري ــ عن هذا الحديث، فقال: هو حديث حسن. وهكذا قال أحمد بن حنبل: هو حديث حسن صحيح. وقال أبو داود: رواه عمرو بن ثابت عن ابن عقيل، فقال: "قالت حمنة هذا أعجب الأمرين إليّ" لم يجعله قول النبي ﷺ[جعله كلام حمنة]. قال أبو داود: كان عمرو بن ثابت رافضيًّا. وذكره عن يحيى بن معين. هذا آخر كلامه. وعمرو بن ثابت ــ هذا ــ هو أبو ثابت، ويعرف بابن أبي المقدام، كوفي، لا يحتج بحديثه.

قال ابن القيم ﵀: هذا الحديث مداره على ابن عقيل، وهو عبد الله بن محمد بن عقيل، ثقة صدوق لم يُتكلَّم فيه بجرحٍ أصلًا. وكان الإمام أحمد وعبد الله بن الزبير الحميدي وإسحاق بن راهويه يحتجون بحديثه، والترمذيُّ يصحِّح له، وإنما يُخْشى من حفظه إذا تفرّد٢ عن الثقات أو خالفهم، فأما إذا لم يخالف الثقات ولم يتفرّد بما يُنْكَر عليه فهو حجة. وقال البخاري في هذا الحديث: هو حديث حسن، وقال الإمام أحمد: هو حديث صحيح٣.

وأما ابن حزم٤ فإنه أعلّه بأن قال: لا يصح، لأن ابن جُرَيج لم يسمعه

  1. (١) أخرجه أبو داود (٢٨٧)، والترمذي (١٢٨)، وابن ماجه (٦٢٢)، وأحمد (٢٧٤٧٤).
  2. (٢) كذا في الأصل و(ش)، وفي المطبوعتين "انفرد".
  3. (٣) نقلها الترمذي في "الجامع"، عقب الحديث (١٢٨).
  4. (٤) في الأصل و(ش) والمطبوعتين: "خزيمة"، وهو تحريف صوابه ما أثبتناه، وكلام ابن حزم في "المحلى": (٢/ ١٩٤).
162

من ابن عقيل، ثم ذَكَر عن الإمام أحمد أنه قال: قال ابن جريج: حُدِّثْتُ عن ابن عقيل، ولم يسمعه، قال أحمد: وقد رواه ابنُ جُرَيج عن النعمان بن راشد، قال أحمد: والنعمانُ يُعْرَف فيه الضعف١.

وقال ابن منده: لا يصح هذا الحديث عندهم مِن وجهٍ من الوجوه، لأنه من رواية عبد الله بن محمد بن عَقيل، وقد أجمعوا على ترك حديثه.

والجواب عن هذه العلل:

أما قوله: "إن ابن جريج لم يسمعه من ابن عَقيل وأن بينهما النعمان بن راشد" فجوابه: أن النعمان بن راشد ثقة. أخرج له مسلم في "صحيحه"٢ وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، واستشهد به البخاري٣، وقال: "في حديثه وهم كثير، وهو صدوق"٤. وقال ابن أبي حاتم: أدخله البخاري في "الضعفاء"، فسمعتُ أبي يقول: يُحوَّل اسمُه منه٥. فقد عادت علة هذا

  1. (١) كلام أحمد في "العلل" (٥٢٧١) لابنه.
  2. (٢) (١٤٣٥).
  3. (٣) (١٤٧٥).
  4. (٤) في "الضعفاء" (ص ١٣٢).
  5. (٥) "الجرح والتعديل": (٨/ ٤٤٩). لكن حُكْم المؤلف بكونه ثقة بإطلاق، فيه نظر؛ فقد ضعَّفه جدًّا يحيى القطان، وضعَّفه أبو داود والنسائي وابن معين (في رواية لهما) والعقيلي، وقال أحمد بن حنبل: مضطرب الحديث روى أحاديث مناكير. أما من قَوّى أمره ففي رواية عن ابن معين أنه قال: ثقة، وقال النسائي: صدوق فيه ضعف، وقال ابن عدي: احتمله الناس. ينظر "تهذيب التهذيب": (١٠/ ٤٥٢)، و"الميزان": (٤/ ٢٦٥).
163

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي