محمد، وكلاهما ضعيف عن عمرو بن ثابت، وهو ضعيف، قال: وعمر بن طلحة غير مخلوق، لا يُعرف لطلحة ابنٌ اسمه عمر. قال: والحارثُ بن أبي أسامة قد تُرِكَ حديثُه فسقط الخبر جملةً.
وهذا تعلُّقٌ باطل؛ أما شَريك فقد تقدم١ ذِكْره، وتوثيق الأئمة له. وأما زهير بن محمد فاحتجَّ به الشيخان وباقي الستة، وعن الإمام أحمد فيه أربع روايات٢: إحداها: أنه ثقة. والثانية: مستقيم الحديث. والثالثة: مقارب الحديث. والرابعة: ليس به بأس. وعن يحيى بن معين فيه ثلاث روايات٣: إحداها: صالح لا بأس به. والثانية: ثقة. والثالثة: ضعيف. وقال عثمان الدارمي: ثقة صدوق، وقال أبو حاتم: محلّه الصِّدْق، وقال يعقوب بن شيبة: صدوق صالح الحديث، وقال البخاري: ما روى عنه أهل الشام فإنه مناكير، وما رواه عنه أهل البصرة فإنه صحيح٤.
وهذا الحديث قد رواه أبو داود والترمذي٥ من حديث أبي٦ عامر العَقَدي عبد الملك بن عمرو عنه، وهو بصري، فيكون على قول البخاري صحيحًا. وأما عَمرو بن ثابت فلم ينفرد به عن ابن عقيل، فقد تقدم مَن رواه
(١) (ص ١٥٢).
(٢) ينظر "موسوعة أقوال الإمام أحمد": (١/ ٣٩٥ - ٣٩٦).
عن ابن عقيل، وأنهم جماعة، فلا يضرّ متابعة عَمرو بن ثابت لهم.
وأما قوله: "عمر بن طلحة غير مخلوق"، فقد ذكرنا أن هذا وهم ممن سماه عمر، وإنما هو عمران بن طلحة.
وقوله: "الحارث بن أبي أسامة قد تُرِكَ حديثُه"، فإنما اعتمد في ذلك على كلام أبي الفتح الأزديّ فيه١، ولم يُلْتَفَت إلى ذلك، وقد قال إبراهيم الحربي: هو ثقة، وقال البرقاني: أمرني الدارقطنيُّ أن أخرج عنه في الصحيح، وصحَّح له الحاكم، وهو أحد الأئمة الحُفّاظ.
٢٤ - باب ما رُوي أن المستحاضة تغتسل لكلّ صلاة
٣٩/ ٢٨١ - عن عائشة، أن أم حبيبة بنت جحش اسْتُحيضت في عهد رسول الله ﷺ فأمرها بالغُسْل لكلِّ صلاة٢.
في إسناده محمد بن إسحاق، وهو مختلَف في الاحتجاج بحديثه. قال أبو داود: ورواه أبو الوليد الطيالسي ــ ولم أسمعه منه ــ، عن سليمان بن كثير، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: اسْتُحِيضت زينب بنت جحش فقال لها النبي ﷺ: "اغتسلي لكل صلاة" وساق الحديث. ورواه عبد الصمد، عن سليمان بن كثير
(١) يُنظر "لسان الميزان": (٢/ ٥٢٧). وقد قال الحافظُ في الأزديِّ: "ولا عبرة بقول الأزدي لأنه ضعيف، فكيف يُعتمد في تضعيف الثقات". "هدى الساري" (ص ٣٨٦).
(٢) أخرجه أبو داود (٢٩٢)، والدارمي (٧٧٥)، وأحمد (٢٦٠٠٥)، والبيهقي: (١/ ٣٥٠) من طريق محمد بن إسحاق عن الزهري عن عروة عن عائشة به، وابن إسحاق متكلّم فيه، وقد خالف أصحاب الزهري الثقات في قوله: "فأمرها بالغسل لكل صلاة".