تهذيب السنن

قال: "توضّئي لكلِّ صلاة". وهذا وهم من عبد الصمد، والقول قول أبي الوليد. هذا آخر كلامه.

قال ابن القيم ﵀: وقد ردَّ جماعةٌ من الحفَّاظ هذا وقالوا: زينب بنت جحش زوجة النبيِّ ﷺ لم تكن مُسْتَحاضة، وإنما المعروف أن أختيها أم حبيبة وحمنة هما اللتان اسْتُحِيْضتا. وقال أبو القاسم السُّهَيلي١: قال شيخنا أبو عبد الله محمد بن نجاح: أمّ حبيبة كان اسمها زينب، فهما زينبان، غلبت على إحداهما الكنية، وعلى الأخرى الاسم٢.

ووقع في "الموطأ"٣: "أن زينب بنت جحش التي كانت تحت عبد الرحمن بن عوف". واسْتُشكِل ذلك بأنها لم تكن تحت عبد الرحمن، وإنما كانت عنده٤ أختُها أمّ حبيبة. وعلى ما قال السُّهَيلي عن ابن نجاح يرتفع الإشكال.

٤٠/ ٢٨٢ - وعن أبي سلمة ــ وهو ابن عبد الرحمن ــ قال: أخبرتني زينب

  1. (١) في كتابه "الروض الأُنف": (٤/ ١٦٣).
  2. (٢) الذي في "الإصابة": (٧/ ٥٧٤) أن اسمها حبيبة، وكنيتها "أم حبيب، ويقال: أم حبيبة. وذكر فيه (٧/ ٦٧٠) أن يونس بن مغيث في شرحه للموطأ زعم أن أم حبيبة أو أم حبيب كان اسمها زينب، بل كل بنات جحش تسمّى زينب.
    وقال في "فتح الباري": (١/ ٤٢٧) تعليقًا على رواية الموطأ: "قيل هو وهم (أي تسميتها زينب) وقيل: بل صواب وأن اسمها زينب وكنيتها أم حبيبة، وأما كون اسم أختها أم المؤمنين زينب فإنه لم يكن اسمها الأصلي وإنما كان اسمها "برّة" فغيّره النبي ﷺ ... " ثم ردّ على من زعم أن بنات جحش كلهن تسمّى زينب بأنه لا دليل عليه.
  3. (٣) (١٥٩).
  4. (٤) (ش): "تحته".
168

بنت أبي سلمة: أن امرأةً كانت تُهْرَاق الدمَ، وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف، أن رسول الله ﷺ أمرها أن تغتسل عند كلِّ صلاة وتصلي.

وأخبرني أن أم بكر أخبرته، أن عائشة قالت: إن رسول الله ﷺ قال في المرأة ترى ما يريبها بعد الطُّهْر: "إنما هي عرق ــ أو قال: عروق ــ".

حسن١. وأخرج ابنُ ماجه٢ حديث أم بكر فقط. قال محمد بن يحيى: يريد "بعد الطهر": بعد الغسل.

قال ابن القيم ﵀: وقد أعلَّ ابنُ القطَّان٣ هذا الحديثَ بأنه مرسل، قال: "لأن زينبَ ربيبةَ النبيِّ ﷺ معدودةٌ في التابعيات، وإن كانت ولدت بأرض الحبشة، فهي [إنما] تروي عن عائشة وأمِّها أمِّ سلمة. وحديث: "لا يحلُّ لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحدّ إلا على زوج"٤ ترويه عن أمها وعن أم حبيبة وعن زينب أزواج النبيِّ ﷺ. وكلّ ما جاء عنها عن النبيِّ ﷺ مما لم تَذْكر بينها وبينه أحدًا لم تذكر سماعًا منه، مثل حديثها هذا، أو حديثها: أن النبيَّ ﷺ نهى عن الدُّبّاء والحنتم. وحديثها في تغيير اسمها".

وهذا تعليل فاسد، فإنها معروفة الرواية عن النبيِّ ﷺ، وعن أمّها وأمِّ حبيبة وزينب٥. وقد أخرج النسائيُّ هذا الحديث وابنُ ماجه٦ من روايتها عن أمِّ سلمة، والله أعلم. وقد حفظَتْ عن النبي ﷺ، ودخلت عليه وهو

  1. (١) ساقط من المطبوع.
  2. (٢) أخرجه أبو داود (٢٩٣)، وابن ماجه (٦٤٦)، وهو في "المسند" (٢٤٤٢٨).
  3. (٣) في "بيان الوهم والإيهام": (٢/ ٥٤٩ - ٥٥٠).
  4. (٤) أخرجه البخاري (١٢٨٠)، ومسلم (١٤٨٦/ ٥٨).
  5. (٥) ينظر "الإصابة": (٨/ ١٥٩)، و"صحيح سنن أبي داود ــ المخرّج" للألباني.
  6. (٦) لم أقف عليه فيهما، وقد راجعت "تحفة الأشراف" فلم يذكره من حديثها.
169

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي