تهذيب السنن

منهج المؤلف في كتابه

مصطلح «التهذيب» يتضمّن أنواعًا من التأليف: الاختصار والتلخيص، والتعليق والتعقيب، والاستدراك والتذييل. وهذا شأن كتابنا كما صرّح بذلك المؤلف في مقدّمة كتابه التي سبق نقلها عند «وصف الكتاب».

ومنهجه في التهذيب أنه غالبًا يبدأ بما ذكره المنذري من تخريج الحديث والكلام على علله باختصار وتصرّف، ثم يضيف إليه ما يقتضيه المقام من الشرح والاستدراك والتذييل. وقد يأخذ بعض ما ذكره المنذري في شرح الحديث فيضمّنه كلامَه مع الزيادة والتحرير. ويسوق ذلك كلَّه مساقًا واحدًا دون تمييزٍ لما زاده عمّا كان في «المختصر»، وإنما أتى التمييز بين كلام الإمامين من صنيع المجرّد. وقد يصرّح المؤلف بنسبة بعض الكلام إلى المنذري إذا لم يرتضه، أو أراد أن يتعقّبه، أو كان من استقراء المنذري لئلا ينسبه إلى نفسه. انظر: باب في الرجل يبيع ما ليس عنده (٢/ ٥١٣) وباب النهي عن المسكر (٢/ ٥٩٢)، وباب فيمن أعتق عبدًا وله مال (٣/ ٤٤).

وبما أن عدد الأبواب التي في «التجريد» تمثِّل قرابة خُمس أبواب «المختصر»١ = عَلِمْنا أن زيادات المؤلف التي يمكن إفرادها ليست في جميع الأبواب، ويكون المؤلف قد اقتصر في أكثر الأبواب على نقل كلام المنذري مختصرًا له مع تصرّف يسير في بعض المواضع، أو زيادات يسيرة

  1. (١) . فإن عدد الأبواب في «التجريد» بلغ زهاء ٣٨٠ بابًا من قرابة ١٨٠٠ بابٍ في «المختصر».
25

لا يمكن إفرادها. وهذه الأبواب هي التي لم ينقلها المجرّد، كما أشار إلى ذلك في آخر الكتاب بقوله: «ولستُ أدَّعي الإحاطةَ بجميع ما كتبه، بل الغالب والأكثر. وقد سقط منه القليل جدًّا لتعذُّر كتابته، فعساه زاد لفظةً أو لفَظاتٍ في أثناء كلام، فلم يمكنِّي إفرادُها لاتصالها بكلام كثير للمنذري، ولم يمكن كتْب ذلك الكلام الذي للحافظ المنذري كله، فحذفت الزيادة قصدًا لذلك».

أما زيادات المؤلف فهي على أنحاء كما سبق في كلامه الآنف الذكر، فمنها:

- أن يكون المنذري نقل طرفًا من كلام الترمذي أو النسائي أو غيرهما من الأئمة في علّة الحديث، فيكمل المؤلف النقل عنهم.

- أن يزيد نُقولًا أخرى عن أئمة الحديث. وفي الغالب يعتمد في ذلك على «معرفة السنن والآثار» و«السنن الكبرى» للبيهقي، و«المحلى» لابن حزم، و«الأحكام الوسطى» للإشبيلي، و«بيان الوهم والإيهام» لابن القطّان. ورُبّما أفاض في شرح العلل ومناقشتها.

- أن يزيد أحاديث أخرى وردت في الباب لم يذكرها أبو داود. وقد يكون ما ذكره أبو داود فيه ضعف، وفي الباب أصح منه كأحاديث «الصحيحين» فيسوقها المؤلف. انظر على سبيل المثال: باب تخليل اللحية، باب سكنى الشام، باب كراهية اتخاذ القبور مساجد، باب في أكل لحوم الحمر الأهلية، باب ذكر الفتن ودلائلها، باب في قتال الخوارج، باب إخبار الرجل بمحبته.

- إذا كان الحديث في «الصحيحين»، ولا سيما في «صحيح مسلم»، يعتني المؤلف بإيراد ألفاظ رواياتهما.

26

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي