تهذيب السنن

٢٦ - باب الجُنُب يتيمم

٤٢/ ٣١٣ - عن عَمرو بن بُجْدان، عن أبي ذر ﵁ قال: اجتمعت غُنَيمة عند رسول الله ﷺ فقال: "يا أبا ذر ابْدُ فيها". فبدوتُ إلى الرّبَذة، فكانت تصيبني الجنابة، فأمكث الخمسَ والستّ، فأتيتُ النبيَّ ﷺ فقال: "أبو ذر" فسكتُّ، فقال: "ثكلتك أمك أبا ذر! لأمِّك الويل! ". فدعا لي بجارية سوداء فجاءت بعُسٍّ فيه ماء، فسترتني بثوب واستترتُ بالراحلة واغتسلت، فكأني ألقيتُ عنِّي جبلًا. فقال: "الصعيد الطيب وَضوء المسلم ولو إلى عشر سنين، فإذا وجدتَ الماء فأمسَّه جلدك، فإن ذلك خير". وفي رواية: "غُنَيمة مِن الصدقة".

وأخرجه الترمذي والنسائي١. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.

قال ابن القيم ﵀: وصحَّحه الدارقطنيُّ٢. وفي "مسند البزار"٣ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "الصعيدُ الطيِّب وضوءُ المسلم وإن لم يجد الماءَ عشرَ سنين، فإذا وجدَ الماءَ فليتقِ الله وَلْيُمِسَّه بشرتَه، فإن ذلك خير". وذكره ابنُ القطان٤ في باب "أحاديثَ ذَكَر أن أسانيدها صحاح".

  1. (١) أخرجه أبو داود (٣٣٢)، والترمذي (١٢٤)، والنسائي (٣٢٢) مختصرًا، وأحمد (٢١٣٠٤).
  2. (٢) ينظر "العلل" (١٤٢٣) ورجح فيه الرواية المرسلة، ونقل تصحيحه الحافظ في "الفتح": (١/ ٤٤٦).
  3. (٣) كما في "كشف الأستار" (٣١٠) وقال: "لا نعلمه يروى عن أبي هريرة إلا من هذا الوجه، ومقدّمٌ ثقة". وصححه ابن القطَّان، لكن قال الدارقطني: الصواب أنه مرسل. وأخرجه البزار من حديث أبي ذر (٣٩٧٣).
  4. (٤) في "بيان الوهم والإيهام": (٥/ ٢٦٦). وضعَّفه ابن القطان، قال: "للجهل بحال راويه عن أبي ذر" (٥/ ٦٧٠). وتعقبه ابن الملقن فذكر أن العجليّ وثقه. وصححه ابن حبان (١٣١١)، والحاكم: (١/ ١٧٦ - ١٧٧)، وابن الملقن في "البدر المنير": (٢/ ٦٥٦). وقواه الحافظ في "الفتح": (١/ ٢٣٥).
171

٢٧ - باب المجدور١ يتيمم

٤٣/ ٣١٧ - عن جابر ــ وهو ابن عبد الله ﵄ قال: "خرجنا في سفر فأصاب رجلًا معنا حجرٌ، فشجَّه في رأسه، ثم احتلم، فسأل أصحابه فقال: هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ قالوا: ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء، فاغتسل فمات، فلما قدمنا على النبي ﷺ أُخبر بذلك، فقال: قتلوه قتلهم الله، ألا سألوا إذْ لم يعلموا؟ فإنما شفاء العِيّ السؤال، إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصر، أو يعصب ــ شكّ موسى ــ على جُرحه خرقة، ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده"٢.

فيه الزبير بن خُرَيق، قال الدارقطني: ليس بالقوي. وخُرَيق بضم الخاء المعجمة بعدها راء مهملة مفتوحة، وياء آخر الحروف ساكنة، وقاف٣.

قال ابن القيم ﵀: قال أبو عليّ بن السَّكَن: لم يُسنِد الزبيرُ بن خُرَيق غيرَ حديثين، أحدهما هذا، والآخر عن أبي أمامة الباهلي٤، وقال لي أبو

  1. (١) كذا في "المختصر" وبعض نسخ "سنن أبي داود"، وفي بعضها: "المجروح".
  2. (٢) أخرجه أبو داود (٣٣٦)، والدارقطني (٧٢٩) ونقل عن ابن أبي داود قوله: هذه سنة تفرّد بها أهل مكة وحملها أهل الجزيرة.
  3. (٣) من قوله "فيه الزبير" إلى هنا ساقط من مطبوعة المختصر.
  4. (٤) أخرجه الطبراني في "الكبير": (٨/ ٢٥١) ولفظه: "ما كنت قريبًا من النبي ﷺ إلا سمعته يدعو بهذا الدعاء: "اللهم اهدني لصالح الأعمال والأخلاق ... " الحديث. قال في "المجمع": (١٠/ ١٤٨): رجاله رجال الصحيح غير الزبير بن خريق وهو ثقة". قلت: لم يوثقه غير ابن حبان، وتكلم فيه أبو داود والدارقطني.
172

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي