٤٣/ ٣١٧ - عن جابر ــ وهو ابن عبد الله ﵄ قال: "خرجنا في سفر فأصاب رجلًا معنا حجرٌ، فشجَّه في رأسه، ثم احتلم، فسأل أصحابه فقال: هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ قالوا: ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء، فاغتسل فمات، فلما قدمنا على النبي ﷺ أُخبر بذلك، فقال: قتلوه قتلهم الله، ألا سألوا إذْ لم يعلموا؟ فإنما شفاء العِيّ السؤال، إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصر، أو يعصب ــ شكّ موسى ــ على جُرحه خرقة، ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده"٢.
فيه الزبير بن خُرَيق، قال الدارقطني: ليس بالقوي. وخُرَيق بضم الخاء المعجمة بعدها راء مهملة مفتوحة، وياء آخر الحروف ساكنة، وقاف٣.
قال ابن القيم ﵀: قال أبو عليّ بن السَّكَن: لم يُسنِد الزبيرُ بن خُرَيق غيرَ حديثين، أحدهما هذا، والآخر عن أبي أمامة الباهلي٤، وقال لي أبو
(١) كذا في "المختصر" وبعض نسخ "سنن أبي داود"، وفي بعضها: "المجروح".
(٢) أخرجه أبو داود (٣٣٦)، والدارقطني (٧٢٩) ونقل عن ابن أبي داود قوله: هذه سنة تفرّد بها أهل مكة وحملها أهل الجزيرة.
(٣) من قوله "فيه الزبير" إلى هنا ساقط من مطبوعة المختصر.
(٤) أخرجه الطبراني في "الكبير": (٨/ ٢٥١) ولفظه: "ما كنت قريبًا من النبي ﷺ إلا سمعته يدعو بهذا الدعاء: "اللهم اهدني لصالح الأعمال والأخلاق ... " الحديث. قال في "المجمع": (١٠/ ١٤٨): رجاله رجال الصحيح غير الزبير بن خريق وهو ثقة". قلت: لم يوثقه غير ابن حبان، وتكلم فيه أبو داود والدارقطني.
بكر بن أبي داود: حديث الزبير بن خُرَيق أصح من حديث الأوزاعي، وهذا أمثل ما رُوي في المسح على الجبيرة.
وحديث الأوزاعي الذي أشار إليه أبو بكر بن أبي داود: حديث ابن أبي العشرين عنه، عن عطاء بن أبي رباح قال: سمعت ابنَ عباس يخبر: أن رجلًا أصابه جُرح في رأسه على عهد رسول الله ﷺ، ثم أصابه الاحتلام، فأُمِر بالاغتسال فاغتسل، فكُزَّ١ فمات، فبلغ ذلك النبي ﷺ، فقال: "قتلوه، قتلهم الله، أولم يكن شفاء العِيِّ السؤال؟ ". قال عطاء: وبلغنا أن رسول الله ﷺ قال: "لو غسل جسده وترك رأسه حيث أصابه الجرح؟ " رواه ابن ماجه٢
عن هشام بن عمار عنه. قال البيهقي٣: وأصح ما في هذا حديث عطاء بن أبي رباح. يعني حديث الأوزاعي هذا.
وأما حديث عليّ: "انكسرت إحدى زنديه فأمره النبيُّ ﷺ أن يمسح على الجبائر"٤ فهو من رواية عَمرو بن خالد، وهو متروك. رماه أحمد بن
(١) في "النهاية": (٤/ ١٧٠): "الكُزاز: داء يتولّد من شدة البرد، وقيل: هو نفس البرد".
(٢) (٥٧٢). وأخرجه الدارقطني (٧٣٣)، والبيهقي: (١/ ٢٢٧). قال البوصيري: هذا إسناد منقطع، قال الدارقطني: الأوزاعي عن عطاء مرسل. وأخرجه بنحوه من طرق أخرى عن الأوزاعي أبو داود (٣٣٧)، وابن خزيمة (٢٧٣)، وابن حبان (١٣١٤)، والحاكم: (١/ ١٧٨).