ولفظ أحمد عنه: «أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا يصلي خلف الصف، فوقف حتى انصرف الرجلُ، فقال له: «استقبل صلاتك، فإنه لا صلاة لفردٍ خلفَ الصفّ». وحديث وابصة أخرجه أيضًا أبو حاتم في «صحيحه» والإمام أحمد١.
وفي لفظ لأحمدَ فيه٢: سئل رسول الله ﷺ عن رجلٍ صلى خلفَ الصفِّ وحدَه؟ فقال: «يعيد الصلاة».
وقد أعلَّ الشافعيُّ حديثَ وابصةَ، فقال: قد سمعت من أهل العلم بالحديث [ق ٣٦] مَن يذكر أن بعض المحدِّثين يُدْخِل بين هلال بن يِساف ووابصة رجلًا. ومنهم مَن يرويه عن هلال عن٣ وابصة، سمعه منه. وسمعتُ بعضَ أهل العلم منهم كأنه يوهِّنه بما وصفتُ٤.
وأعلَّه غيرُه بأنّ هلال بن يِساف تفرَّد به عن وابصة.
والعلَّتان جميعًا ضعيفتان، فأما الأولى فإن هلال بن يِساف رواه عن عَمرو بن راشد عن وابصة، وعن٥ زياد بن أبي الجعد عن وابصة. ذكر ذلك أبو حاتم في «صحيحه»٦. وقال: سمع هذا الخبر هلال بن يساف من عَمرو بن راشد، وسمعه من زياد بن أبي الجعد، كلاهما عن وابصة. قال: والطريقان٧ جميعًا محفوظان. فإدخال زياد وعمرو بن راشد بين هلال
(١) . تقدمت الإشارة إليهما.
(٢) . (١٨٠٠٤).
(٣) . في الأصل و(ش): «بن» تحريف.
(٤) . «اختلاف الحديث- مع الأم»: (١٠/ ١٧١ - ١٧٢).
(٥) . الأصل و(ش): «ومن» الصواب ما أثبت.
(٦) . «الإحسان»: (٥/ ٥٧٨).
(٧) . في الأصل و(ش): «قال: قال طريقان» والمثبت من كتاب ابن حبان.
ووابصة لا يوهن الحديث شيئًا.
وأما العلة الثانية: فباطلة. وقد أشار أبو حاتم١ إلى بطلانها فقال: «ذِكْر الخبر المُدْحِض قول مَن زعم أن هلال بن يِساف تفرَّد بهذا الخبر». ثم ساق من حديث عُبيد بن أبي الجعد، عن أبيه زياد بن أبي الجعد، عن وابصة، فذكره. فالحديث محفوظ.
قال الشافعي٢: ولو ثبت حديثُ وابصةَ فحديثنا أولى أن يؤخَذ به، لأن معه القياس وقول العامة. يريد حديث أبي بكرة لما ركع وحدَه دون الصف ومشى حتى دخل في الصف٣.
قال٤: فإن قيل: ما القياس؟ قال: أرأيت صلاةَ الرجل منفردًا وصلاة الإمام أمام الصف وهو في صلاة.
قال: فإن قيل: فهكذا سنة موقف الإمام والمنفرد.
قيل: فسنة موقفهما تدلّ على أنه ليس في الانفراد شيء يُفسِد الصلاة.
ثم ذكر حديث أنس في صلاة المرأة وحدها خلف [الصف]٥. وليس
(١) . «الإحسان»: (٥/ ٥٧٩).
(٢) . «اختلاف الحديث- مع الأم»: (١٠/ ١٧٣).
(٣) . أخرجه البخاري (٧٨٣)، وأبو داود (٦٨٣) وغيرهما.
(٤) . أي الشافعي، وكلامه في «اختلاف الحديث»: (١٠/ ١٧٣)، وقد نقله المؤلف مع تصرف واختصار، وتصرّف الشيخ الفقي في طبعته في النص، فذكر نص المحاورة كما في كتاب الشافعي دون تنبيه!
(٥) . زيادة يقتضيها السياق، وأضيفت في الطبعتين بلا تنبيه.