تهذيب السنن

ووابصة لا يوهن الحديث شيئًا.

وأما العلة الثانية: فباطلة. وقد أشار أبو حاتم١ إلى بطلانها فقال: «ذِكْر الخبر المُدْحِض قول مَن زعم أن هلال بن يِساف تفرَّد بهذا الخبر». ثم ساق من حديث عُبيد بن أبي الجعد، عن أبيه زياد بن أبي الجعد، عن وابصة، فذكره. فالحديث محفوظ.

قال الشافعي٢: ولو ثبت حديثُ وابصةَ فحديثنا أولى أن يؤخَذ به، لأن معه القياس وقول العامة. يريد حديث أبي بكرة لما ركع وحدَه دون الصف ومشى حتى دخل في الصف٣.

قال٤: فإن قيل: ما القياس؟ قال: أرأيت صلاةَ الرجل منفردًا وصلاة الإمام أمام الصف وهو في صلاة.

قال: فإن قيل: فهكذا سنة موقف الإمام والمنفرد.

قيل: فسنة موقفهما تدلّ على أنه ليس في الانفراد شيء يُفسِد الصلاة.

ثم ذكر حديث أنس في صلاة المرأة وحدها خلف [الصف]٥. وليس

  1. (١) . «الإحسان»: (٥/ ٥٧٩).
  2. (٢) . «اختلاف الحديث- مع الأم»: (١٠/ ١٧٣).
  3. (٣) . أخرجه البخاري (٧٨٣)، وأبو داود (٦٨٣) وغيرهما.
  4. (٤) . أي الشافعي، وكلامه في «اختلاف الحديث»: (١٠/ ١٧٣)، وقد نقله المؤلف مع تصرف واختصار، وتصرّف الشيخ الفقي في طبعته في النص، فذكر نص المحاورة كما في كتاب الشافعي دون تنبيه!
  5. (٥) . زيادة يقتضيها السياق، وأضيفت في الطبعتين بلا تنبيه.
178

في شيء من هذا ما يعارض حديثَ وابصةَ وعليِّ بن شيبان. أما حديث أبي بكرة فإنما فيه «أنه ركع دون الصف، ثم مشى حتى دخل في الصف» والاعتبارُ إنما هو بإدراك الركوع مع الإمام في الصف، وليس في حديثه أنه لم يجامعه في الركوع في الصف. فلا حجةَ فيه١.

وأما موقف الإمام والمرأة، فالسنة تقدّم هذا وتأخر المرأة، والسنة للمأموم الوقوف في الصف، إما استحبابًا وإما وجوبًا. فكيف يقاس أحدهما على الآخر؟ ولو خالفت المرأةُ موقفها بطلت صلاتها في أحد القولين، وكُرِه لها ذلك من غير بطلان في القول الآخر. ولو وقف الرجل فَذًّا كما تقف المرأة، بطلت صلاتُه في قول وكُرِهت في آخر، فأين أحدُهما من الآخر؟

٤ - باب إذا صلى إلى سارية أو نحوها، أين يجعلها منه؟

٤٧/ ٦٦١ - عن ضُباعة بنت المقداد بن الأسود، عن أبيها قال: ما رأيتُ رسولَ الله ﷺ يصلي إلى عود ولا عمود ولا شجرة إلا جعَلَه على حاجبه الأيمن أو الأيسر، ولا يَصْمُد له صَمْدًا٢.

في إسناده أبو عبيدة الوليد بن كامل البَجَلي الشامي، وفيه مقال.

قال ابن القيم ﵀: حديث ضُباعة قال ابن القطان٣: فيه ثلاثة مجاهيل: الوليد بن كامل، عن المهلّب بن حُجْر، عن ضُباعة بنت المقداد

  1. (١) . زاد في ط. الفقي: «مرجوحة» دون تنبيه، ولا حاجة إليها. وحديث أبي بكرة أخرجه البخاري (٧٨٣).
  2. (٢) . أخرجه أبو داود (٦٩٣)، وأحمد (٢٣٨٢٠)، والبيهقي: (٢/ ٢٧١). من طريق أبي عبيدة الوليد بن كامل، عن المهلب بن حجر عن ضباعة به.
  3. (٣) . في «بيان الوهم والإيهام»: (٣/ ٣٥١ - ٣٥٢).
179

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي