عن أبيها. قال عبد الحق: ليس إسناده بقويّ١. ورواه النسائي٢ من حديث بقيّة، عن الوليد بن كامل: حدثنا المهلّب بن حُجر البَهْراني، عن ضُبيعة بنت المقدام بن معديكرب، عن أبيها [قال]: قال رسول الله ﷺ: «إذا صلى أحدُكم إلى عمود أو سارية أو شيء، فلا يجعله نُصْب عينيه، وليجعله على حاجبه الأيسر». فهذا أمرٌ وحديث أبي داود فعل.
فقد اخْتُلف على الوليد بن كامل كما ترى، فعليُّ بن عيّاش رواه فعلًا، وبقيّةُ رواه قولًا. وابن أبي حاتم٣ ذكر المهلّب بن حُجر أنه يروي عن ضُباعة بنت المقدام بن معديكرب. وهذا غير ما في الإسنادين، فإن فيهما ضباعة بنت المقداد، أو ضُبيعة بنت المقدام. والله أعلم.
٥ - باب الدُّنّوِ من السُّتْرة
٤٨/ ٦٦٣ - عن سهل بن أبي حَثْمَة ــ يبلغ به النبيَّ ﷺ ــ قال: «إذا صلى أحدُكم إلى سُتْرة فليَدْنُ منها، لا يقطع الشيطانُ عليه صلاتَه».
وأخرجه النسائي٤. وقال أبو داود: واختلف في إسناده.
(١) . في «الأحكام الوسطى»: (١/ ٣٤٤).
(٢) لم أجده في «السنن الصغرى» ولا «الكبرى». وانظر «التحفة» (١١٥٥١)، وعزاه إليه ابن السكن في «سننه» كما نقله عنه ابن القطان في «بيان الوهم»: (٢/ ٣٥٢) والمؤلف صادر عنه.
(٣) . في «الجرح والتعديل»: (٨/ ٣٧٠).
(٤) . أخرجه أبو داود (٦٩٥)، والنسائي (٧٤٨). وأخرجه أحمد (١٦٠٩٠)، وابن حبان (٢٣٧٣)، وابن خزيمة (٨٠٣). وذكر البيهقي الاختلاف فيه ثم قال: «قد أقام إسناده سفيانُ بن عُيينة وهو حافظ حجة». وصححه الإمام أحمد والعُقيلي كما في «فتح الباري»: (٢/ ٦٢٤) لابن رجب، وصححه النووي في «الخلاصة»: (١/ ٥١٨).
قال ابن القيم ﵀: قلتُ: رجال إسناده رجال مسلم، والاختلاف الذي أشار إليه أبو داود: هو أنه رُوي مرفوعًا وموقوفًا، ومسندًا ومتصلًا.
٦ - باب ما يُؤمَر المصلِّي أن يدرأ عن المَمَرِّ بين يديه
٤٩/ ٦٦٨ - وعن حميد ــ يعني ابن هلال ــ قال: قال أبو صالح: «أُحَدِّثك عما رأيتُ من أبي سعيد، وسمعته منه: دخل أبو سعيدٍ على مروان، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا صلى أحدُكم إلى شيء يستره من الناس، فأراد أحدٌ أن يجتاز بين يديه فليدفع في نَحْره، فإن أبى فليقاتله، فإنما هو شيطان».
وأخرجه البخاري ومسلم بمعناه أتمّ منه١.
قال ابن القيم ﵀: قال ابن حبان وغيره: التحريم المذكور في الحديث إنما هو إذا صلى الرجل إلى سُترة، فأما إذا لم يصلِّ إلى سُترة فلا يحرم المرور بين يديه. واحتجَّ أبو حاتم على ذلك بما رواه في «صحيحه»٢ عن المطلب بن أبي وداعة قال: «رأيت النبيَّ ﷺ ــ حين فرغ من طوافه ــ أتى حاشية المطاف، فصلى ركعتين، وليس بينه وبين الطوَّافين أحد». قال أبو حاتم: في هذا الخبر دليل على إباحة مرور المرء بين يدي المصلي إذا صلى إلى غير سُتْرة٣.
(١) . أخرجه أبو داود (٧٠٠)، والبخاري (٥٠٩)، ومسلم (٥٠٥).
(٢) . (٢٣٦٣). وأخرجه النسائي (٢٩٥٩)، وأحمد (٢٧٢٤٤)، وصححه ابن خزيمة (٨١٥) والحاكم: (١/ ٢٥٤) من طرقٍ عن ابن جريج، عن كثير بن كثير، عن أبيه عن المطلب به. ورواته ثقات غير أن رواية ابن جريج غير محفوظة، وانظر حاشية «المسند»: (٤٥/ ٢١٥ - ٢١٨).
(٣) . «الإحسان»: (٦/ ١٢٩). لكن عبارة ابن حبان هذه قالها تعليقًا على الحديث الآتي (٢٣٦٤)، وقد بوّب على هذا الحديث بقوله: «ذكر إباحة مرور المرء قُدّام المصلّي إذا صلى إلى غير سُترة».