تهذيب السنن

قال ابن القيم ﵀: قلتُ: رجال إسناده رجال مسلم، والاختلاف الذي أشار إليه أبو داود: هو أنه رُوي مرفوعًا وموقوفًا، ومسندًا ومتصلًا.

٦ - باب ما يُؤمَر المصلِّي أن يدرأ عن المَمَرِّ بين يديه

٤٩/ ٦٦٨ - وعن حميد ــ يعني ابن هلال ــ قال: قال أبو صالح: «أُحَدِّثك عما رأيتُ من أبي سعيد، وسمعته منه: دخل أبو سعيدٍ على مروان، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا صلى أحدُكم إلى شيء يستره من الناس، فأراد أحدٌ أن يجتاز بين يديه فليدفع في نَحْره، فإن أبى فليقاتله، فإنما هو شيطان».

وأخرجه البخاري ومسلم بمعناه أتمّ منه١.

قال ابن القيم ﵀: قال ابن حبان وغيره: التحريم المذكور في الحديث إنما هو إذا صلى الرجل إلى سُترة، فأما إذا لم يصلِّ إلى سُترة فلا يحرم المرور بين يديه. واحتجَّ أبو حاتم على ذلك بما رواه في «صحيحه»٢ عن المطلب بن أبي وداعة قال: «رأيت النبيَّ ﷺ ــ حين فرغ من طوافه ــ أتى حاشية المطاف، فصلى ركعتين، وليس بينه وبين الطوَّافين أحد». قال أبو حاتم: في هذا الخبر دليل على إباحة مرور المرء بين يدي المصلي إذا صلى إلى غير سُتْرة٣.

  1. (١) . أخرجه أبو داود (٧٠٠)، والبخاري (٥٠٩)، ومسلم (٥٠٥).
  2. (٢) . (٢٣٦٣). وأخرجه النسائي (٢٩٥٩)، وأحمد (٢٧٢٤٤)، وصححه ابن خزيمة (٨١٥) والحاكم: (١/ ٢٥٤) من طرقٍ عن ابن جريج، عن كثير بن كثير، عن أبيه عن المطلب به. ورواته ثقات غير أن رواية ابن جريج غير محفوظة، وانظر حاشية «المسند»: (٤٥/ ٢١٥ - ٢١٨).
  3. (٣) . «الإحسان»: (٦/ ١٢٩). لكن عبارة ابن حبان هذه قالها تعليقًا على الحديث الآتي (٢٣٦٤)، وقد بوّب على هذا الحديث بقوله: «ذكر إباحة مرور المرء قُدّام المصلّي إذا صلى إلى غير سُترة».
181

وفيه دليل واضح على أن التغليظ الذي رُوي في المارِّ بين يدي المصلي إنما أريد بذلك إذا كان المصلِّي يصلي إلى سُتْرة، دون الذي يصلي إلى غير سُتْرة يستتر بها. قال أبو حاتم١: «ذِكْر البيان بأن هذه الصلاة لم تكن بين الطوَّافين وبين النبي ﷺ سترة» ثم ساق من حديث المطلب قال: «رأيتُ النبي ﷺ يصلي حَذْوَ [ق ٣٧] الركن الأسود، والرجالُ والنساءُ يمرُّون بين يديه، ما بينهم وبينه سترة»٢.

٧ - باب ما يقطعُ الصلاةَ

٥٠/ ٦٧٢ - وعن عكرمة، عن ابن عباس قال: أحسبه عن رسول الله ﷺ، قال: «إذا صلى أحدُكم إلى غير سُترةٍ، فإنه يقطع صلاتَه الحمارُ، والخنزيرُ، واليهوديُّ، والمجوسيُّ، والمرأةُ. ويجزئ عنه ــ إذا مرّوا بين يديه ــ على قَذْفةٍ بحجر»٣.

قال أبو داود٤: في نفسي من هذا الحديث شيء، كنتُ أذاكِرُ به إبراهيمَ وغيرَه، فلم أرَ أحدًا جاء به عن هشام ولا يَعْرِفه، ولم أر أحدًا يحدِّث به عن هشام،

  1. (١) . «الإحسان»: (٦/ ١٢٨).
  2. (٢) . (٢٣٦٤).
  3. (٣) . أخرجه أبو داود (٧٠٤)، والبيهقي: (٢/ ٢٧٥) وغيرهما من طرق عن معاذ بن هشام عن أبيه عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة به.
  4. (٤) . كلام أبي داود ثابت في مخطوطة «المختصر» وموجود في بعض نسخ «السنن» دون بعض، وفي نسخة «فيض الله» من «السنن» وهي مقروءة على الحافظ المنذري وعليها خطه (جـ ١/ق ٩٨ ب) كُتِب كلام أبي داود في المتن ثم علّق عليه في الهامش بقوله: «في الأصل مضروب عليه ولم يحقق سماعه».
182

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي