تهذيب السنن

وفيه دليل واضح على أن التغليظ الذي رُوي في المارِّ بين يدي المصلي إنما أريد بذلك إذا كان المصلِّي يصلي إلى سُتْرة، دون الذي يصلي إلى غير سُتْرة يستتر بها. قال أبو حاتم١: «ذِكْر البيان بأن هذه الصلاة لم تكن بين الطوَّافين وبين النبي ﷺ سترة» ثم ساق من حديث المطلب قال: «رأيتُ النبي ﷺ يصلي حَذْوَ [ق ٣٧] الركن الأسود، والرجالُ والنساءُ يمرُّون بين يديه، ما بينهم وبينه سترة»٢.

٧ - باب ما يقطعُ الصلاةَ

٥٠/ ٦٧٢ - وعن عكرمة، عن ابن عباس قال: أحسبه عن رسول الله ﷺ، قال: «إذا صلى أحدُكم إلى غير سُترةٍ، فإنه يقطع صلاتَه الحمارُ، والخنزيرُ، واليهوديُّ، والمجوسيُّ، والمرأةُ. ويجزئ عنه ــ إذا مرّوا بين يديه ــ على قَذْفةٍ بحجر»٣.

قال أبو داود٤: في نفسي من هذا الحديث شيء، كنتُ أذاكِرُ به إبراهيمَ وغيرَه، فلم أرَ أحدًا جاء به عن هشام ولا يَعْرِفه، ولم أر أحدًا يحدِّث به عن هشام،

  1. (١) . «الإحسان»: (٦/ ١٢٨).
  2. (٢) . (٢٣٦٤).
  3. (٣) . أخرجه أبو داود (٧٠٤)، والبيهقي: (٢/ ٢٧٥) وغيرهما من طرق عن معاذ بن هشام عن أبيه عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة به.
  4. (٤) . كلام أبي داود ثابت في مخطوطة «المختصر» وموجود في بعض نسخ «السنن» دون بعض، وفي نسخة «فيض الله» من «السنن» وهي مقروءة على الحافظ المنذري وعليها خطه (جـ ١/ق ٩٨ ب) كُتِب كلام أبي داود في المتن ثم علّق عليه في الهامش بقوله: «في الأصل مضروب عليه ولم يحقق سماعه».
182

وأحسب الوهم من ابن أبي سَمينة، والمنكَرُ فيه ذِكْر المجوسيّ، وفيه: «على قذفةٍ بحجر» وذِكْر الخنزير، وفيه نَكارة. قال أبو داود: ولم أسمع هذا الحديث إلا من محمد بن إسماعيل. وأحسبه وهم، لأنه كان يحدِّثنا من حفظه.

قال ابن القيم ﵀: وقال ابن القطان١: «علَّته شكُّ الراوي في رفعه، فإنه قال عن ابن عباس: «أحسبه عن رسول الله ﷺ» فهذا رأيٌ لا خبر، ولم يجزم ابنُ عباس برفعه، وابنُ أبي سَمَينة٢، أحد الثقات.

وقد جاء هذا الخبر موقوفًا على ابن عباس بإسنادٍ جيد، بِذِكْر «أربعة» فقط. قال البزار٣: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا سعيد، عن قتادة قال: قلت لجابر بن زيد: ما يقطع الصلاة؟ قال: قال ابن عباس: الكلبُ الأسود، والمرأةُ الحائض٤. قلت: قد كان يذكر الثالث٥؟ قال: ما هو؟ قلت: الحمار، قال: رويدك، الحمار؟ قلت: قد كان يذكر رابعًا؟ قال: ما هو؟ قال: العِلْج الكافر. قال: إن استطعت أن لا يمرّ بين يديك كافرٌ ولا مسلم فافعل» تم كلامه.

٥١/ ٦٧٥ - وعن سعيد بن غزوان، عن أبيه: «أنه نزل بتبوك ــ وهو حاج ــ فإذا برجل مقعَد فسأله عن أمره. فقال: سأحدِّثك حديثًا، فلا تحدِّث به ما سمعتَ أني حيٌّ: إن رسول الله ﷺ نزل بتبوك إلى نخلة. فقال: هذه قبلتُنا، ثم صلى إليها،

  1. (١) . في «بيان الوهم والإيهام»: (٣/ ٣٥٥ - ٣٥٦).
  2. (٢) . تحرف في الأصل و(ش، هـ): «واست اسمسه»!
  3. (٣) . في «مسنده» (٥٢٦٨).
  4. (٤) . في الأصل و(ش، هـ): «والحائض» خطأ.
  5. (٥) . الأصل و(ش، هـ): «الرابع» خطأ.
183

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي