تهذيب السنن

إلا يَنْمِي ذلك. رواه مالك في «موطئه»١ عن أبي حازم بن دينار عنه، وبوَّب عليه، فقال: «وضع اليدين إحداهما على الأخرى في الصلاة». وقال في الباب٢: عن عبد الكريم بن أبي المُخَارق أنه قال: «من كلام النبوّة: إذا لم تستح فافعل ما شئت، ووضع اليدين إحداهما على الأخرى في الصلاة، يضع اليمنى على اليسرى، وتعجيل الفطر، والاستيناء بالسَّحُور».

قال أبو عمر٣: «يضع اليمنى على اليسرى» من كلام مالك.

وهذه الترجمة والدليل والتفسير صريح في أن مذهبه وضع اليمنى على اليسرى. وقد روى أبو حاتم ابن حبان في «صحيحه»٤ من حديث ابن وهب: أخبرنا عَمرو بن الحارث، أنه سمع عطاء بن أبي رباح يحدِّث عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ قال: «إنَّا معشرَ الأنبياء أُمِرنا أن نؤخِّر سُحُورنا،

  1. (١) . (٤٣٧). وأخرجه البخاري (٧٤٠)، وأحمد (٢٢٨٤٩).
  2. (٢) . رقم (٤٣٦).
  3. (٣) . يعني ابن عبد البر في «التمهيد»: (٢٠/ ٦٧).
  4. (٤) . (١٧٧٠). من طريقه أخرجه الضياء في «المختارة»: (١١/ ٢٠٩). وأخرجه الطبراني في «الأوسط»: (١٨٨٤). من طرق عن حرملة عن ابن وهب به وقال: «لم يروه عن عمرو بن الحارث إلا ابن وهب تفرد به حرملة. وقال الحافظ ابن حجر: «أخشى أن يكون الوهم فيه من حرملة». ينظر «التخليص»: (١/ ٢٣٨). وذكر له شواهد لا تخلو أسانيدها من ضعف. يشير الحافظ إلى رواية أبي داود الطيالسي (٢٧٧٦)، والدارقطني (١٠٩٧)، والبيهقي: (٤/ ٢٣٨) للحديث من طرق عن طلحة بن عمرو، عن عطاء، به. وأنه الصواب في إسناد الحديث. قال البيهقي: «هذا الحديث يُعرف بطلحة بن عمرو وهو ضعيف، واختلف عليه ...» إلخ. وقال البوصيري في «الإتحاف»: (٣/ ٩٥): «مدار أسانيدهم على طلحة بن عمرو، وهو ضعيف».
186

ونعجِّل فِطْرنا، وأن نُمسِك بأيماننا على شمائلنا في صلاتنا».

٩ - باب افتتاح الصلاة

٥٤/ ٦٩٨ - وعن محمد بن عَمرو بن عطاء قال: سمعت أبا حُميد الساعديّ في عشرة من أصحاب رسول الله ﷺ، منهم أبو قتادة، قال أبو حميد: «أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ: قالوا: فلم؟ فوالله ما كنتَ بأكثرنا له تَبِعَةً، ولا أقدمِنا له صحبة. قال: بلى. قالوا: فاعْرِضْ. قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة يرفع يديه، حتى يحاذيَ بهما مَنكِبيه، ثم كبر حتى يَقِرَّ كلَّ عظمٍ في موضعه معتدلًا، ثم يقرأ، ثم يكبر، فيرفع يديه حتى يحاذيَ بهما مَنكِبيه، ثم يركع ويضع راحتيه على ركبتيه، ثم يعتدل، فلا يَصُبّ رأسَه، ولا يُقْنِع، ثم يرفع رأسه، فيقول: «سمع الله لمن حمده»، ثم يرفع يديه، حتى يحاذي مَنكِبيه معتدلًا، ثم يقول: الله أكبر، ثم يَهْوي إلى الأرض، فيُجافي يديه على جنبيه، ثم يرفع رأسَه ويَثني رجله اليسرى، فيقعد عليها، ويَفْتح أصابع رجليه إذا سجد، ثم يسجد، ثم يقول: الله أكبر، ويرفع، ويثني رجله اليسرى، فيقعد عليها حتى يرجع كلُّ عظم إلى موضعه. ثم يصنع في الأخرى مثل ذلك، ثم إذا قام من الركعتين كبَّر ورفع يديه حتى يحاذي بهما مَنكِبيه، كما كبر عند افتتاح الصلاة، ثم يصنع ذلك في بقية صلاته، حتى إذا كانت السجدةُ التي فيها التسليم: أخَّر رجلَه اليسرى، وقعد مُتوَرِّكًا على شقّه الأيسر، قالوا: صدقت، هكذا كان يصلي ﷺ».

وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وابن ماجه مختصرًا ومطولًا١.

قال ابن القيم ﵀: حديث أبي حُميد هذا حديث صحيح، متلقًّى بالقبول، لا علة له. وقد أعلَّه قومٌ بما برّأه الله وأئمةُ الحديث منه. ونحن نذكر

  1. (١) . أخرجه أبو داود (٧٣٠)، والبخاري (٨٢٨)، والترمذي (٣٠٤)، والنسائي (١١٨١)، وابن ماجه (٨٦٢)، وأحمد (٢٣٥٩٩).
187

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي