تهذيب السنن

ونعجِّل فِطْرنا، وأن نُمسِك بأيماننا على شمائلنا في صلاتنا».

٩ - باب افتتاح الصلاة

٥٤/ ٦٩٨ - وعن محمد بن عَمرو بن عطاء قال: سمعت أبا حُميد الساعديّ في عشرة من أصحاب رسول الله ﷺ، منهم أبو قتادة، قال أبو حميد: «أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ: قالوا: فلم؟ فوالله ما كنتَ بأكثرنا له تَبِعَةً، ولا أقدمِنا له صحبة. قال: بلى. قالوا: فاعْرِضْ. قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة يرفع يديه، حتى يحاذيَ بهما مَنكِبيه، ثم كبر حتى يَقِرَّ كلَّ عظمٍ في موضعه معتدلًا، ثم يقرأ، ثم يكبر، فيرفع يديه حتى يحاذيَ بهما مَنكِبيه، ثم يركع ويضع راحتيه على ركبتيه، ثم يعتدل، فلا يَصُبّ رأسَه، ولا يُقْنِع، ثم يرفع رأسه، فيقول: «سمع الله لمن حمده»، ثم يرفع يديه، حتى يحاذي مَنكِبيه معتدلًا، ثم يقول: الله أكبر، ثم يَهْوي إلى الأرض، فيُجافي يديه على جنبيه، ثم يرفع رأسَه ويَثني رجله اليسرى، فيقعد عليها، ويَفْتح أصابع رجليه إذا سجد، ثم يسجد، ثم يقول: الله أكبر، ويرفع، ويثني رجله اليسرى، فيقعد عليها حتى يرجع كلُّ عظم إلى موضعه. ثم يصنع في الأخرى مثل ذلك، ثم إذا قام من الركعتين كبَّر ورفع يديه حتى يحاذي بهما مَنكِبيه، كما كبر عند افتتاح الصلاة، ثم يصنع ذلك في بقية صلاته، حتى إذا كانت السجدةُ التي فيها التسليم: أخَّر رجلَه اليسرى، وقعد مُتوَرِّكًا على شقّه الأيسر، قالوا: صدقت، هكذا كان يصلي ﷺ».

وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وابن ماجه مختصرًا ومطولًا١.

قال ابن القيم ﵀: حديث أبي حُميد هذا حديث صحيح، متلقًّى بالقبول، لا علة له. وقد أعلَّه قومٌ بما برّأه الله وأئمةُ الحديث منه. ونحن نذكر

  1. (١) . أخرجه أبو داود (٧٣٠)، والبخاري (٨٢٨)، والترمذي (٣٠٤)، والنسائي (١١٨١)، وابن ماجه (٨٦٢)، وأحمد (٢٣٥٩٩).
187

ما عللوه به، ثم نبين فساد تعليلهم وبطلانه بعون الله.

قال ابن القطان في كتابه «الوهم والإيهام»١: «هذا الحديث من رواية عبد الحميد بن جعفر، عن محمد بن عمرو، صدوق٢، وثَّقه يحيى بن سعيد، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وأخرج له مسلم. وضعَّفه يحيى بن سعيد في روايةٍ عنه، وكان الثوريُّ يَحْمِل٣ عليه من أجل القَدَر. فيجب التثبُّت فيما روى مِن قوله: «فيهم أبو قتادة»، فإن أبا قتادة توفي في زمن عليّ، وصلى عليه عليّ، وهو ممن قُتِل معه، وسِنُّ محمد بن عَمرو مقصِّرة عن إدراك ذلك».

قال: «وقيل في وفاة أبي قتادة غير ذلك؛ أنه توفي سنة أربع وخمسين، وليس بصحيح، بل الصحيح ما ذكرناه. وقُتِل عليٌّ٤ سنةَ أربعين. ذَكَر هذا التعليل أبو جعفر الطحاوي. قال الطحاوي: والذي زاده محمد بن عمرو غير معروف ولا متصل، لأن في حديثه أنه حضر أبا حميد وأبا قتادة، ووفاة أبي قتادة قبل ذلك بدهر طويل، لأنه قُتِل مع عليٍّ وصلى عليه. فأين سنّ محمد بن عَمرو من هذا؟ قال الطحاوي: وعبد الحميد بن جعفر ضعيف».

قال ابن القطان: «ويزيد هذا المعنى تأكيدًا: أن عطَّاف بن خالد روى هذا الحديثَ فقال: حدثنا محمد بن عمرو بن عطاء، حدثنا رجل: أنه وجد

  1. (١) . (٢/ ٤٦٢ - ٤٦٦).
  2. (٢) . عبارة ابن القطان: «وجملة أمره أنه من أهل الصدق».
  3. (٣) . الأصل و(ش، هـ) والطبعات: «يجد» مصحفة عما هو مثبت من كتاب ابن القطان، وستأتي على الصواب بعد صفحات.
  4. (٤) . تصحفت في ط. الفقي إلى: «وقيل في».
188

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي