تهذيب السنن

ما عللوه به، ثم نبين فساد تعليلهم وبطلانه بعون الله.

قال ابن القطان في كتابه «الوهم والإيهام»١: «هذا الحديث من رواية عبد الحميد بن جعفر، عن محمد بن عمرو، صدوق٢، وثَّقه يحيى بن سعيد، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وأخرج له مسلم. وضعَّفه يحيى بن سعيد في روايةٍ عنه، وكان الثوريُّ يَحْمِل٣ عليه من أجل القَدَر. فيجب التثبُّت فيما روى مِن قوله: «فيهم أبو قتادة»، فإن أبا قتادة توفي في زمن عليّ، وصلى عليه عليّ، وهو ممن قُتِل معه، وسِنُّ محمد بن عَمرو مقصِّرة عن إدراك ذلك».

قال: «وقيل في وفاة أبي قتادة غير ذلك؛ أنه توفي سنة أربع وخمسين، وليس بصحيح، بل الصحيح ما ذكرناه. وقُتِل عليٌّ٤ سنةَ أربعين. ذَكَر هذا التعليل أبو جعفر الطحاوي. قال الطحاوي: والذي زاده محمد بن عمرو غير معروف ولا متصل، لأن في حديثه أنه حضر أبا حميد وأبا قتادة، ووفاة أبي قتادة قبل ذلك بدهر طويل، لأنه قُتِل مع عليٍّ وصلى عليه. فأين سنّ محمد بن عَمرو من هذا؟ قال الطحاوي: وعبد الحميد بن جعفر ضعيف».

قال ابن القطان: «ويزيد هذا المعنى تأكيدًا: أن عطَّاف بن خالد روى هذا الحديثَ فقال: حدثنا محمد بن عمرو بن عطاء، حدثنا رجل: أنه وجد

  1. (١) . (٢/ ٤٦٢ - ٤٦٦).
  2. (٢) . عبارة ابن القطان: «وجملة أمره أنه من أهل الصدق».
  3. (٣) . الأصل و(ش، هـ) والطبعات: «يجد» مصحفة عما هو مثبت من كتاب ابن القطان، وستأتي على الصواب بعد صفحات.
  4. (٤) . تصحفت في ط. الفقي إلى: «وقيل في».
188

عشرة من أصحاب النبي ﷺ جلوسًا» فذكر نحو حديث أبي عاصم.

وعطَّاف بن خالد مدنيّ ليس بدون عبد الحميد بن جعفر، وإن كان البخاريُّ حكى أن مالكًا لم يحمده، قال: وذلك لا يضرُّه، لأن ذلك غير مفسَّر مِن مالك بأمرٍ يجبُ لأجله ترك روايته».

قال: «وقد اعترض الطبريُّ على مالك في ذلك بما ذكرناه مِن عدم تفسير الجرح، [و]١ بأمر آخر لا نراه صوابًا، وهو أن قال: وحتى لو كان مالكٌ قد فسّر، لم يجب أن يُتْرَك بتجريحه روايةُ عطّاف، حتى يكون معه مجرِّح آخر. قال ابن القطان: وإنما [ق ٣٨] لم نره صوابًا لوجهين:

أحدهما: أن هذا المذهب ليس بصحيح، بل إذا جَرَح واحدٌ بما هو جُرحة قُبِل، فإنه نَقْلٌ منه لحالٍ سيئة تَسْقط بها العدالة، ولا يحتاج في النقل إلى تعدّد الرواة.

والوجه الثاني: أن ابن مهدي أيضًا لم يرض عطّافًا، لكن لم يفسّر بماذا لم يرضه، فلو قبلنا قولَه فيه قلَّدْناه في رأيٍ لا في رواية.

وغيرُ مالكٍ وابنِ مهدي يوثّقه. قال أبو طالب عن أحمد: هو من أهل المدينة، ثقة صحيح الحديث، روى نحو مائة حديث. وقال ابن معين: صالح الحديث، ليس به بأس. وقد قال ابن معين: مَن قلت: «ليس به بأس» فهو عندي ثقة. وقال أبو زرعة: ليس به بأس. وقال أبو حاتم: ليس بذاك. قال ابن القطان: ولعله أحسن حالًا من عبد الحميد بن جعفر، وهو قد بيَّن أن بَيْن محمد بن عَمرو وبين أولئك الصحابة رجلًا. قال: ولو كان هذا عندي

  1. (١) . زيادة لازمة من كتاب ابن القطان.
189

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي