تهذيب السنن

عشرة من أصحاب النبي ﷺ جلوسًا» فذكر نحو حديث أبي عاصم.

وعطَّاف بن خالد مدنيّ ليس بدون عبد الحميد بن جعفر، وإن كان البخاريُّ حكى أن مالكًا لم يحمده، قال: وذلك لا يضرُّه، لأن ذلك غير مفسَّر مِن مالك بأمرٍ يجبُ لأجله ترك روايته».

قال: «وقد اعترض الطبريُّ على مالك في ذلك بما ذكرناه مِن عدم تفسير الجرح، [و]١ بأمر آخر لا نراه صوابًا، وهو أن قال: وحتى لو كان مالكٌ قد فسّر، لم يجب أن يُتْرَك بتجريحه روايةُ عطّاف، حتى يكون معه مجرِّح آخر. قال ابن القطان: وإنما [ق ٣٨] لم نره صوابًا لوجهين:

أحدهما: أن هذا المذهب ليس بصحيح، بل إذا جَرَح واحدٌ بما هو جُرحة قُبِل، فإنه نَقْلٌ منه لحالٍ سيئة تَسْقط بها العدالة، ولا يحتاج في النقل إلى تعدّد الرواة.

والوجه الثاني: أن ابن مهدي أيضًا لم يرض عطّافًا، لكن لم يفسّر بماذا لم يرضه، فلو قبلنا قولَه فيه قلَّدْناه في رأيٍ لا في رواية.

وغيرُ مالكٍ وابنِ مهدي يوثّقه. قال أبو طالب عن أحمد: هو من أهل المدينة، ثقة صحيح الحديث، روى نحو مائة حديث. وقال ابن معين: صالح الحديث، ليس به بأس. وقد قال ابن معين: مَن قلت: «ليس به بأس» فهو عندي ثقة. وقال أبو زرعة: ليس به بأس. وقال أبو حاتم: ليس بذاك. قال ابن القطان: ولعله أحسن حالًا من عبد الحميد بن جعفر، وهو قد بيَّن أن بَيْن محمد بن عَمرو وبين أولئك الصحابة رجلًا. قال: ولو كان هذا عندي

  1. (١) . زيادة لازمة من كتاب ابن القطان.
189

محتاجًا إليه في هذا الحديث للقضاء بانقطاعه لكتبته في المدرك الذي قد فرغتُ منه، ولكنه غير محتاج إليه للمقرَّر من تاريخ وفاة أبي قتادة، وتقاصُر سنّ محمد بن عمرو عن إدراك حياته رجلًا. فإنما جاءت روايةُ عطَّاف عاضدة لما قد صحّ وفُرِغ منه».

قال: «وقد رواه عيسى بن عبد الله بن مالك، عن محمد بن عمرو فقال فيه: عن عياش أو عباس بن سهل الساعدي: «أنه كان في مجلس فيه أبو قتادة١ وأبو هريرة وأبو أسيد وأبو حميد» ولم يذكر فيه من الفرق بين الجلوسين ما ذكره عبد الحميد بن جعفر. ذكره أبو داود٢. وقد رواه البخاري في «صحيحه»٣: حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، سمع يزيد بن أبي حبيب ويزيد بن محمد، سمعا محمد بن عَمرو بن حلحلة، سمع محمد بن عمرو بن عطاء: «أنه كان جالسًا في نفرٍ من أصحاب النبي ﷺ فذكروا صلاةَ النبي ﷺ فقال أبو حميد: أنا كنتُ أحفظكم لصلاة رسول الله ﷺ. رأيته إذا كَبَّر ... فذكر الحديث». وهذا لا ذِكْر فيه لأبي قتادة، ولكن ليس فيه ذِكْر لسماعه من أبي حميد، وإن كان ذلك ظاهره».

هذا آخر كلامه. وهو مع طوله مداره على ثلاثة فصول:

أحدها: تضعيف عبد الحميد بن جعفر.

والثاني: تضعيف محمد بن عَمرو بن عطاء.

  1. (١) . في كتاب ابن القطان: «أبوه».
  2. (٢) . (٧٣٣).
  3. (٣) . (٨٢٨).
190

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي