ثلاث مقدمات، أحدها١: أن وفاة أبي قتادة كانت في خلافة عليّ، والثاني: أن محمد بن عَمرو لم يدرك خلافةَ عليّ، والثالث: أنه لم يثبت سماعُه من أبي حُميد، بل بينهما رجل.
فأما المقام الأول، وهو وفاة أبي قتادة، فقال البيهقي٢: «أجمع أهلُ التواريخ على أن أبا قتادة الحارث بن رِبْعي بقي إلى سنة أربع وخمسين، وقيل: بعدها.
ثم روى من طريق [ق ٨٠] يعقوب بن سفيان، قال ابن بُكَير: قال الليث: مات أبو قتادة الحارث بن رِبْعي بن النعمان الأنصاري سنة أربع وخمسين.
قال: وكذلك قاله الترمذي فيما أنبأنا أبو عبد الله الحافظ، عن أبي حامد المقرئ عنه. وكذلك ذكره أبو عبد الله بن [ق ٣٩] مَنده الحافظ في كتاب «معرفة الصحابة». وكذلك ذكر الواقديُّ عن يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة: أن أبا قتادة مات بالمدينة سنة خمس وخمسين، وهو ابن سبعين سنة.
قال: والذي يدلُّ على هذا أن أبا سلمة بن عبد الرحمن، وعبد الله ابن أبي قتادة، وعَمرو بن سليم الزُّرَقي، وعبد الله بن رَباح الأنصاري رووا عن أبي قتادة، وإنما حملوا العلمَ بعد أيام عليّ، فلم يثبت لهم عن أحدٍ ممن توفي في أيام عليّ سماع. وروّينا عن معمر، عن عبد الله بن محمد بن عقيل: أن معاوية ابن أبي سفيان لمّا قَدِم المدينة تلقّته الأنصارُ، وتخلَّف أبو قتادة،
(١) . كذا بالتذكير، ومشى عليه في الثاني والثالث. وقوله «مقدّمات» واضحة محررة في الأصل، وإلا فكان الأنسب أن يقول «مقامات» لأنه ذكّرها حين عدّدها ولأنه سماها فيما سيأتي «المقام الأول .. الثاني ...».
(٢) في «معرفة السنن والآثار»: (١/ ٥٥٨ - ٥٥٩).
ثم دخل عليه بعدُ وجرى بينهما ما جرى. ومعلومٌ أن معاوية إنما قَدِمها حاجًّا قَدْمته الأولى في خلافته سنة أربع وأربعين.
وفي «تاريخ البخاري»١ بإسناده عن عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك: أن مروان بن الحكم أرسل إلى أبي قتادة وهو على المدينة: أنِ اغْدُ معي حتى تريني مواقف النبيِّ ﷺ وأصحابِه، فانطلق مع مروان حتى قضى حاجته٢.
ومروان إنما ولي المدينة في أيام معاوية، ثم نُزِع عنها سنة ثمان وأربعين، واسْتُعْمِل عليها سعيد بن العاص، ثم نُزِع سعيد بن العاص سنة أربع وخمسين، وأُمِّر عليها مروان»٣.
قال النسائي في «سننه»٤: أخبرنا محمد بن رافع، حدثنا عبدالرزاق، أخبرنا ابن جُريج، قال: سمعت نافعًا يزعم: أنّ ابنَ عمر صلّى على تسع جنائز جميعًا، فجعل الرجال يلون الإمام، والنساء يلين القِبْلة، فصفَّهن صفًّا واحدًا، ووُضِعت جنازةُ أمِّ كلثوم ابنةِ عليّ امرأةِ عمر بن الخطاب وابنٍ لها يقال له: زيد، وُضِعا جميعًا، والإمام يومئذ سعيد بن العاص، وفي الناس ابن عباس٥، وأبو هريرة، وأبو سعيد، وأبو قتادة، فوُضِعَ الغلامُ مما يلي الإمام،
(١) «الكبير»: (٢/ ٢٥٨ - ٢٥٩).
(٢) انتهى كلام البخاري.
(٣) انتهى النقل من كتاب «المعرفة» للبيهقي.
(٤) في «الصغرى» (١٩٧٨). وفي «الكبرى» (٢١١٦).
(٥) هكذا في الأصل و(ش) و«رفع اليدين» للمؤلف، و«الكبرى». ووقع في «السنن الصغرى»: «ابن عمر» فالظاهر أنه وهم.