تهذيب السنن

حُمَيد السَّاعدي في عشرة من أصحاب النبي ﷺ منهم: أبو قتادة بن رِبْعي ...» فذَكَره.

وقال سعيد بن منصور في «سننه»١: «حدّثنا هُشَيم، حدّثنا عبدالحميد بن جعفر، عن محمد بن عَمرو بن عطاء القرشي، قال: رأيتُ أبا حُمَيد الساعديّ مع عشرةِ رهطٍ من أصحاب النبيّ ﷺ فقال: ألا أحدّثكم». فذكره.

وقال البخاري في «التاريخ الكبير»٢: «محمد بن عَمرو بن عطاء بن عيَّاشِ٣ بن علقمة العامري القرشي المدني، سمع أبا حُمَيد الساعديّ، وأبا قَتادة، وابنَ عباس. روى عنه عبدالحميد بن جعفر، وموسى بن عُقبة، ومحمد بن عمرو بن حَلْحَلَة، والزُّهري».

وأبو حُميد توفي قبل الستين في خلافة معاوية، وأبو قتادة توفي بعد الخمسين كما ذكرنا، فكيف ننكر لقاء محمد لهما وسماعه منهما؟

ثم ولو سلَّمنا أن أبا قتادة توفي في خلافة عليّ، فمِنْ أين يمتنع أن يكون محمد بن عَمْرو في ذلك الوقت رجلًا؟ ولو امتنع أن يكون رجلًا لِتقاصُرِ

  1. (١) ذكر رواية سعيد بن منصور الحافظ في «الفتح»: (٢/ ٣٥٧). وتابعه في الرواية عن هشيم أبو بكر بن أبي شيبة (٢٩٨١)، والحسنُ بن عَرَفة أخرجه البزار (٣٧١٠)، وأبو أحمد الحاكم في «شعار أصحاب الحديث» (ص ٤٩)، وشجاع بن مخلد أخرجه أبو أحمد أيضًا.
  2. (٢) (١/ ١٨٩).
  3. (٣) هكذا في الأصل و(ش، هـ) و«تهذيب الكمال»: (٦/ ٤٥٩) وجوَّد ضبطه ناسخُه ابن المهندس تلميذ المزي كذلك. ووقع في «التاريخ الكبير» للبخاري: «عباس».
197

سِنّه عن ذلك لم يمتنع [ق ٤٠] أن يكون صبيًّا مميّزًا، وقد شاهد هذه القصَّةَ في صغره ثم أداها بعد بلوغه، وذلك لا يقدح في روايته وتحمُّله اتفاقًا، وهو أُسْوةُ أمثاله في ذلك. فردُّ الأحاديث الصحيحة بمثل هذه الخيالات الفاسدة مما يَرْغَب عن مثله أئمةُ العلم، والله الموفق.

وأما إدخال من أدْخَل بين محمد بن عَمرو بن عطاء، وبين أبي حُميد الساعدي رجلًا، فإن ذلك لا يضرّ الحديثَ شيئًا. فإنّ الذي فعل ذلك رجلان: عطَّاف بن خالد، وعيسى بن عبد الله١؛ فأما عطَّافٌ فلم يرض أصحابُ الصحيح إخراجَ حديثهِ، ولا هو ممن يُعارَض به الثقات الأثبات، قال مالك: ليس هو من جِمال المحامل٢. وقد تابع عبدَالحميد بن جعفر على روايته محمدُ بن عَمرو بن حَلْحَلة، كلاهما قال: عن محمد بن عَمرو بن عطاء، عن أبي حميد. ولا يُقاوَم عَطّاف بن خالد بهذين حتى تُقدَّم روايتُه على روايتهما.

وقوله: «لم يصرِّح محمد بن عَمرو بن حَلْحَلة في حديثه بسماع ابن عطاء من أبي حميد»؛ فكلام بارد، فإنه قد قال: «سمع محمد بن عَمرو بن عطاء أنه كان جالسًا في نفرٍ من أصحاب النبيّ ﷺ، فذكروا صلاةَ النبيّ ﷺ،

  1. (١) انظر ما سبق (ص ١٨٩ - ١٩١) في سياق كلام ابن القطان.
  2. (٢) المنقول عن مالك في عطاف قوله: «ليس من إبل القِباب»، وإبل القباب هي الإبل القوية القادرة على حمل الهوادج. والمعنى: ليس بقويّ في الحديث. انظر «الضعفاء»: (٣/ ٤٢٥) للعقيلي، و«تهذيب الكمال»: (٥/ ١٨٢)، و«تهذيب التهذيب»: (٧/ ١٩٨) ــ وتحرفت فيه إلى «أهل القباب» ــ. فلعل ابن القيم ساقها بالمعنى، إذ معناهما واحد. وقد استُعملت عبارة «جمال المحامل» في غير واحد من الرواة، استعملها يحيى القطان وغيره. انظر «ألفاظ الجرح القليلة والنادرة» (ص ١٢) لسعدي الهاشمي.
198

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي