قال الترمذي١: «حدثنا محمد بن بشّار، حدثنا أبو عامر العَقَديّ، حدثنا فُلَيح بن سليمان، حدثنا عبَّاس بن سهل قال: اجتمع أبو حميد، وأبو أسيد، وسهل بن سعد، ومحمد بن مَسْلمة، فذكروا صلاةَ النبيّ ﷺ[فقال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ]: إنّ رسول الله ﷺ ركع فوضع يديه على ركبتيه كأنَّه قابضٌ عليهما، ووَتّر يديه فنحّاهما عن جنبيه». قال: حسن صحيح.
وقال أبو داود٢: «حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الملك بن عَمرو، أخبرنا فُليح، حدثنا عباس بن سهل، قال: اجتمع أبو حُميد، وأبو أسيد» فذكره أطولَ من حديث الترمذي.
قال أبو داود: «ورواه عُتبة بن أبي حكيم، عن عبد الله بن عيسى، عن العبَّاس بن سهل».
قال: «ورواه ابنُ المبارك، أخبرنا فُلَيح، قال: سمعت عباس بن سهل يحدّث فلم أحفظه، فحدَّثنيه [أُراه ذَكَر] عيسى بن عبد الله، أنه سمعه من عبّاس بن سهل، قال: حضرتُ أبا حميد».
فهذا هو المحفوظ من رواية عبَّاس لا ذِكْر فيه لمحمد بن عَمرو بوجه.
ورواه أبو داود٣ من حديث أبي خيثمة، حدثنا الحسن بن الحُرّ، أخبرنا عيسى بن عبد الله بن مالك، عن محمد بن عَمرو بن عطاء أَحَد بني
(١) (٢٦٠). وما بين المعكوفين منه.
(٢) (٧٣٤). وما بين المعكوفين منه.
(٣) (٧٣٣).
مالك، عن عباس أو عياش بن سهل الساعدي: أنه كان في مجلسٍ فيه أبوه، وفي المجلس أبو هريرة، وأبو حُميد، وأبو أسَيد ...» بهذا الخبر يزيد وينقص١.
فهذا الذي غرَّ مَن قال: إن محمد بن عَمرو لم يسمعه من أبي حُميد، وهذا ــ والله أعلم ــ من تخليط عيسى أو من دونَه؛ لأن محمدًا قد صرَّح بأنّ أبا حُميد حدَّثه به وسمعه منه، ورآه حين حَدَّثه به، فكيف يُدْخِل بينه وبينه عبَّاس بن سهل؟
وإنما وقع هذا لمّا رواه محمد بن عَمرو عن أبي حُميد، ورواه العبَّاس ابن سهل عن أبي حُميد، فخلّط بعضُ الرواة، وقال: «عن محمد بن عَمرو عن العباس»، وكان ينبغي أن يقول: «وعن العباس»٢ بالواو.
ويدلّ على هذا: أنّ عيسى بن عبد الله قد سمعه من عبَّاس، كما في رواية ابن المبارك، فكيف يشافهه به عبَّاس بن سهل ثم يرويه عن محمد ابن عَمرو عنه؟ فهذا كلُّه يبيّن أنّ محمد بن عَمرو وعبَّاس بن سهل اشتركا في روايته عن أبي حُميد، فصحّ الحديثُ بحمد الله.
وظهر أن العلة التي رُمي بها مما تدلُّ على قوَّته وحفظه، وأن رواية عبَّاس بن سهل شاهدةٌ ومُصدِّقة لرواية محمد بن عَمرو. وهكذا الحق يصدِّق بعضُه بعضًا.
وقد رواه الشافعي من حديث إسحاق بن عبد الله، عن عبَّاس بن سهل،
(١) «السنن»: (١/ ٤٧١ - ٤٧٢).
(٢) . وقال في «رفع اليدين» (ص ٢٥٠): «ولعلها سقطت من النسخة فرواه بإسقاطها».