وقال ابن أبي حاتم في كتاب «العلل»١: سألتُ أبي عن هذا الحديث فقال: هذا خطأ، يقال: وَهِم فيه الثوريُّ. وروى هذا الحديثَ جماعةٌ عن عاصم فقالوا كلهم: «إن النبي ﷺ افتتح فرفع يديه ثم ركع فطبَّق» ولم يقل أحدٌ ما روى الثوريّ.
وقال الحاكم٢: خبرُ ابن مسعود مختصر، وعاصم بن كُلَيب لم يخرَّج حديثُه في الصحيح. وليس كما قال، فقد احتجَّ به مسلم٣، إلا أنه ليس في الحفظ كابن شهاب وأمثاله.
وأما إنكار سماع عبد الرحمن من علقمة فليس بشيء، فقد سمع منه، وهو ثقة، وأُدخِل على عائشة وهو صبيّ٤. ولكن معارضة سالمٍ عن أبيه بعاصم بن كليب عن عبد الرحمن بن الأسود لا تُقبَل.
وقال الأثرم: قال أبو عبد الله: كان وكيع يقول في الحديث «يعني» وربما طرح «يعني» وذَكَر تفسير٥ الحديث، ثم قال أحمد: عن عاصم بن كُليب سمعته منه، يعني من وكيع غير مرة فيه «ثم لم يعد» فقال لي أبو عبد الرحمن
(١) . (٢٥٨).
(٢) . نقله عنه تلميذه البيهقي في «الخلافيات ــ مختصره»: (٢/ ٧٥).
(٣) . قال البيهقي تعليقًا على قول الحاكم: «يريد ــ والله أعلم ــ «صحيح البخاري»، لأن مسلمًا قد أخرج حديثه عن أبي بردة عن علي ...».
(٤) . وانظر جواب ابن دقيق العيد عن هذه العلة في «نصب الراية»: (١/ ٣٩٥) مطولًا.
(٥) . في الأصل و(ش) والمطبوعات: «نفس» وهو تصحيف، والتصويب من كتاب «رفع اليدين» (ص ٥٣) للمؤلف.
الوكيعي١: كان وكيع يقول فيه: «يعني: ثم لم يعد» وتبسَّم أحمد٢.
وقال أبو حاتم البستي في كتاب «الصلاة» له: هذا الحديث له علّة توهِّنه؛ لأن وكيعًا اختصره من حديث طويل، ولفظة «ثم لم يعد» إنما كان وكيع يقولها في آخر الخبر مِن قِبَلِه وقبلها «يعني»، فربما أسقطت «يعني».
وحكى البخاريُّ٣ تضعيفَه عن يحيى بن آدم وأحمد بن حنبل وتابعهما عليه، وضعَّفه الدارميُّ والدارقطني والبيهقي.
وهذا الحديث روي بأربعة ألفاظ٤: أحدها: قوله: «فرفع يديه في أول مرة ثم لم يعد». والثانية: «فلم يرفع يديه إلا مرة». والثالثة: «فرفع يديه في أول مرة» لم يذكر سواها. والرابعة: «فرفع يديه مرة واحدة». والإدراجُ ممكن في قوله «ثم لم يعد». وأما باقيها فإما أن يكون قد رُوي بالمعنى، وإما أن يكون صحيحًا.
٥٩/ ٧٢٠ - وعن البراء ــ وهو ابن عازب ــ: «أن رسول الله ﷺ كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه إلى قريب من أذنيه، ثم لا يعود»٥.
(١) . هو أحمد بن جعفر الكوفي الوكيعي الضرير (ت ٢١٥). ترجمته في «تاريخ بغداد»: (٤/ ٥٨)، و«السير»: (١٠/ ٥٧٥ - ٥٧٦).
(٢) . ينظر: «العلل»: (١/ ٣٧٠) لأحمد.
(٣) . في كتابه «رفع اليدين في الصلاة» (ص ٧٩ - ٨٠).
(٤) . وكل هذه الألفاظ في «السنن» وقد تقدم العزو إليها.
(٥) . أخرجه أبو داود (٧٥٠)، وأخرجه البخاري في «رفع اليدين» (ص ٨٤)، والبيهقي في «الكبرى»: (٢/ ٧٧). وانظر كلام المؤلف حوله بتوسّع في كتابه «رفع اليدين» (ص ٤٣ - ٥٠).