وقال يحيى بن معين١: يزيد بن [أبي]٢ زياد ضعيف الحديث. وقال ابن عديّ: ليس بذاك٣.
وقال الحميدي الكبير: قلنا للمحتج بهذا: إنما رواه يزيد، ويزيدُ يزيد٤. وقال أحمد في روايةٍ عنه: لا يصحّ عنه هذا الحديث. وقال الدارمي: ومما يحقِّق قولَ سفيان أنهم لقنوه هذه الكلمة: أن الثوريَّ وزهيرَ بن معاوية وهُشيمًا وغيرَهم من أهل العلم لم يجيئوا بها إنما جاء بها من سمع منه بأخرة٥.
قال البيهقي٦: وقد رواه إبراهيم بن بشار، عن سفيان، حدثنا يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب قال: «رأيت النبيَّ ﷺ إذا افتتح الصلاةَ رفع يديه، وإذا أراد أن يركع، وإذا رفع رأسَه من الركوع» قال سفيان: فلما قدمتُ الكوفةَ سمعته يقول: «يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، ثم لا يعود» وظننت أنهم لقَّنوه.
(١) . نقل هذه الرواية في «الكامل»: (٧/ ٢٧٥).
(٢) . سقطت من الأصل و(ش).
(٣) . كذا في الأصل و(ش) و«رفع اليدين» للمؤلف، والذي في «الكامل»: (٧/ ٢٧٥) نِسْبة هذا القول لأحمد، ثم قال ابن عدي في آخر الترجمة: «ومع ضعفه يُكتب حديثه».
(٤) . أي: يزيد في إسناد الحديث رفعًا ووصلًا، وفي متنه إدراجًا. ينظر «البدر المنير»: (٣/ ٤٨٨).
(٥) . نقله البيهقي في «الكبرى»: (٢/ ٧٦). ووقع في الأصل و(ش) «هشيم» بلا ألف.
(٦) . المصدر نفسه: (٢/ ٧٧).
فهذه ثلاثه أوجه عن يزيد، فلو قُدِّر أنه من الحفّاظ الأثبات، وقد اختلف حديثُه، لوجب تركُه والرجوع إلى الأحاديث الثابتة التي لم تختلف، مثل حديث الزهري، عن سالم، عن أبيه ونحوها. فمعارضتُها بمثل هذا الحديث الواهي المضطرب المخْتَلِف في غاية البطلان.
قال الحاكم: وإبراهيم بن بشَّار ثقة مأمون١، وقال ابن معين: ليس بشيء٢، وقال أحمد: يأتي عن سفيان بالطامات، حتى كأنه ليس بسفيان٣.
١١ - باب ما يُستفتحُ به الصلاة من الدعاء
٦٠/ ٧٢٥ - عن علي بن أبي طالب قال: «كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة كبَّر، ثم قال: وجَّهتُ وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفًا وما أنا من المشركين، إنَّ صلاتي ونُسُكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أُمِرتُ وأنا أول المسلمين. اللهم أنت الملكُ لا إله إلا أنت، أنت ربي وأنا عبدُك، ظلمتُ نفسي، واعترفتُ بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعًا، لا يغفر الذنوبَ إلا أنت، واهدِني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سَيّئها لا يصرفُ سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك والخيرُ كلُّه في يديك [والشر ليس إليك]، أنا بك وإليك، تباركت وتعاليتَ، أستغفرك وأتوب إليك. وإذا ركع قال: اللهم لك ركعتُ، وبك آمنت، ولك أسلمت، خشع لك سمعي وبصري ومُخِّي وعظامي وعصَبي. وإذا رفع قال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد مِلءَ السموات والأرض وما بينهما، ومِلْءَ ما شئتَ من شيء بعدُ. وإذا سجد قال: اللهم لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت، سجد وجهي للذي خلقه وصوَّره
(١) . نقله عنه البيهقي في «الخلافيات - مختصره»: (٢/ ٨٠ - ٨١).